الى الاعلى
  • جميعنا مدينون لفضل المعلم ومنّته هذا هو لبّ كلامنا وأصل القضية "الامام الخامنئي"

كيف نبحث عن المعلومة العلمية بشكل دقيق


كيف نبحث عن المعلومة العلمية بشكل دقيق

 

د.عبدالجواد قصير*

 

 

مقدمة:

 

  كانت مصادر المعرفة قديماً محصورة بين دفات الكتب في طيات صفحات الدراسات العلمية المنشورة في المجلات والدوريات العلمية، أو في عقل الأستاذ الجامعي الذي يقوم بمهمة جمعها وترتيبها وتحليلها قبل نقلها إلى طلابه، وكان الحصول على المعلومة يستلزم جهداً كبيراً من طالبها ووقتاً كبيراً لتصنيفها وتلخيصها. فمحورية الأستاذ تدل الطالب على النبع الصحيح للمعرفة وتجنب الملوث منها بالخلل أو عدم الدقة أو التحيّز، ولكن مع ظهور الوسائل التكنولوجية التي ساعدت على انتشار الكتب والمجلات والدراسات بما يسمح لكل من بيده سبيل للوصول إلى الإنترنت الحصول على الكثير المعلومات ونسخها والاستفادة منها بسهولة ويسر، في مقابل انخفاض دور المعلم/ الأستاذ في تأهيل الطالب وتزويده بالمهارات اللازمة لتقييم المعلومات وتحديد الجيد منها والرديء، وانتقال محورية التعلم من الأستاذ إلى الطالب، ظهرت معالم ومؤشرات تدل على أن الكثير من الطلاب لديهم ضعف في التمييز بين ما يمكن الركون إليه من معلومات وما يجب إهماله. ما انعكس صعوبات حقيقية يواجهونها عند إعداد أبحاثهم ودراساتهم – لا سيما الجامعية – مما دفعهم إلى الاعتماد المفرط على ترفدهم به محركات البحث التي تتسم في بعض الأحيان بعدم التخصص من جهة أو التحيّز من جهة أخرى. وما زاد الطين بلّة تلك النزعة إلى الاستفادة مما تقدمه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تجتاح عالم التكنولوجيا لا سيما لدى من لم تنشئه الجامعة على مستوى عالٍ من الجلد والصبر والتأني، فصار يعتمد على أسرع الوسائل وأيسرها مستنداً إلى وهمٍ يقول بأن الذكاء الاصطناعي – بما هو متوفر حتى الآن – لديه القدرة العالية على التعلم والتحليل والجمع والتلخيص والوصول إلى مصادر ضخمة جداً من البيانات. وهنا نجيب على مجموعة من الأسئلة هي:

 

  1. ما هي المصادر الموثوقة:

  2. ما هي المصادر التي يجب تجنبها؟

  3. إلى أي مدى يمكن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

  4. كيف نتحقق من صحة المعلومة؟

 

 

ما هي المصادر الموثوقة:

 

  1. الدوريات والمجلات المحكمة الورقية والإلكترونية: والتي تكتنز خلاصات التجارب والأبحاث والدراسات بشكل مكثّف، وتقدم معلومات موثقة بشكل عام، مع أن بعضها غير موثوق بسبب التكاثر غير المضبوط للمجلات الإلكترونية التي يكون هدفها الأساس هو الربح المادي التي تحصل عليه من الطلاب الساعين إلى نشر مقالاتهم أو الباحثين عن معلومات لإعداد دراساتهم الأكاديمية وأطاريحهم.

  2. المؤتمرات العلمية: تتصمن الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمرات والتقارير النهائية الصادرة عنها معلومات يمكن الاعتماد عليها، فهي عادة ما تخضع لرقابة الجهات المنظمة للمؤتمرات وللخبرات والأخصائيين الحاضرين والمشاركين، وهو ما يرفع مستوى موثوقيتها.

  3. مكتبات الجامعات: تخزن مكتبات الجامعات دراسات الطلاب وأبحاثهم التي خضعت لمواكبة الأساتذة المشرفين وصدّقت بمناقشة من قبل لجان علمية لا تسمح بقبول ما هو غير موثوق. إلا أنه من نافل القول ضرورة الالتفات إلى تحيّز بعض الجامعات إلى اتجاهات غير علمية، وينتج ذلك عن القيم التي تحكم بعض الجامعات أو ما تروج له تلبية لرغبات أصحابها أو برامج الدعم الخاصة واتفاقيات التوأمة مع جهات وجمعيات لها أهدافها الخاصة.

  4. المراكز البحثية ومكتباتها: وينطبق عليها ما ذكر أعلاه بخصوص مكتبات الجامعات لجهة المهنية والتخصص والرقابة والمتابعة المتخصصة، كما ينطبق عليها ما يرتبط بمخاطر التحيز أيضاً.

  5. الاستفادة من المصادر والمراجع المذكورة في الدراسات والمقالات: يمكن الاستفادة من المصادر والمراجع المذكورة في الدراسات والأبحاث العلمية، حيث تشكل هذه اللوائح مكنزاً هاماً لعناوين المصادر التي تم الاعتماد عليها وبالتالي تسهل عملية البحث على من يريد التوسع في موضوع معين وتدله عليها.

  6. مواقع إلكترونية متخصصة: تتوفر على شبكة الإنترنت الكثير من المواقع العلمية المتخصصة والتي تقدم دراسات وأبحاث وكتباً، وهي بالتالي تشكل مكنزاً هاماً يمكن الاستفادة منه إذا تم التحقق من موثوقية الموقع. فبعضها يعرض دراسات وأبحاث من تخصصات متنوعة ومختلفة ومنها ما هو متخصص في مجالات محددة (كالتربية والجغرافيا والطب والصيدلة وغيرها) ويمكن التأكد من موثوقيتها من خلال سؤال أصحاب الخبرة والأساتذة الجامعيين عادة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

 

  1. Science daily

  2. Academia

  3. Google scholar

  4. Research gate

  5. شمعة

  6. Pubmed

  7. medscape

 

 

 

ما هي المصادر التي يجب تجنبها؟

 

  1. مواقع التواصل الاجتماعي عموماً وما ينشره المؤثرون والمشاهير عليها

  2. الدراسات غير معروفة المصدر أو التي لا تذكر المصادر والمراجع

  3. الدراسات التي فيها أخطاء كثيرة أو معلومات غير منطقية، أو نتائج نموذجية جداً أو أخطاء طباعية وشكلية كثيرة.

  4. الدراسات التي لا تظهر كيفية جمع البيانات وكيفية معالجتها أو معالجتها بطريقة غير علمية أو متحيزة

  5. الصحف والمجلات التجارية إلا في بعض الحالات

  6. مواقع عامة تتضمن مقالات وأخبار

  7. المصادر التي تعرض تجارب خاصة أو تجارب لا يصح تعميمها.

  8. مصادر المعلومات التي لم نتمكن من التحقق منها

 

 

إلى أي مدى يمكن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

 

يمكن أن تكون محركات الذكاء الاصطناعي البداية في عمليات البحث، ولكنها غير موثوقة كفاية حتى الآن، فبعضها يقدم المعلومات دون أن يذكر مصادره ومراجعه التي استقى منها،  أما تلك التي تدلنا على المصادر والمراجع فإن على المستفيد منها السعي للتحقق من صحتها، خصوصاً مع وجود احتمال تحيّز لدى صانعي التطبيق أو المصادر التي اعتمد عليها. كما يجب الالتفات إلى أن بعضها غير متعلم كفاية حتى الآن، أي أنها لم تتطور كفاية في ربط وتحليل المعلومات بالشكل الذي يجعلها موثقة. فضلاً عن أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخطئ بسبب المشتركات اللغوية أو الفروقات في معاني الكلمات المطلوبة والمقصودة، مما يجعلها تقدم إجابات خاطئة أو مغايرة عما يجتاجه المستخدم.

 

 

كيف نتحقق من صحة المعلومة؟

 

  1. التحقق من المصدر: إبحث عن مواقع علمية معتمدة ذات سمعة جيدة. باستخدام محركات بحث أكاديمية

  2. تقييم الأدلة: تحقق مما إذا كانت المعلومة مدعمة بالأدلة والبيانات الصحيحة.

  3. التحقق من مكان النشر والتاريخ: فنتائج بعض الدراسات تنطبق على مجتمعات أو بيئات أو فترات زمنية لا تتناسب مع ما يحتاجه الطالب أو أن تغيراً حصل يستلزم إعادة الدراسة وتغير النتائج.

  4. البحث عن مصادر متعددة: كلما تكررت المعلومة في مصادر أكثر، زاد احتمال موثوقيتها، أما المعلومات المذكورة في مصدر واحد فإن موثوقيتها تعتمد بشكل كبير على موثوقية هذا المصدر.

  5. استشر الخبراء وراجع متخصصين في المجال العلمي للمعلومة: وهو ما يشكل ضمانة عالية يمكن الوثوق بها لجهة صحة المعلومة وإمكانية الاعتماد عليها.

  6. تحليل المصطلحات: تأكد من أن المصطلحات المستخدمة مستندة إلى تعريفات واضحة ومقبولة علمياً.

  7. البحث في المصادر الرسمية: تشكل مواقع الوزارات والجهات الرسمية مصدراً موثوقاً للمعلومات المرتبطة بهذه الجهات.

  8. التحقق من التوازن في المعلومة: تحقق من أن المعلومة غير متحيزة ولا تعاني من أي تحيزات أو مصالح مخفية.

 

 

بالختام، يجب الاستعانة بالأستاذ والعودة لمحوريته والاستفادة من خبرته ومعرفته رغم توفر الكثير من المصادر فقد تبدل دوره من ناقل للمعلومات إلى مرشد للمصادر الصحيحة.

 

لمشاهدة المقابلة التلفزيونية الكاملة للدكتور عبد الجواد قصير على قناة الصراط الفضائية من خلال الضغط هنا

 

 


* د. عبد الجواد قصير " أستاذ جامعي ومدير الاحصاءات الميدانية في مركز الأبحاث والدراسات التربوية 

 

 

أضيف بتاريخ :2024/04/27 - آخر تحديث : 2024/04/27 - عدد قراءات المقال : 1829