الى الاعلى
  • النظـــرة للمعلّــــم ينبــــغي أن تكون نظرة تجليل وتكريم "الامام الخامنئي"

علم "تصميم المناهج"، تعريفه، وأنواعه، والأساليب المستخدمة فيه مقالة تعريفية


علم "تصميم المناهج"، تعريفه، وأنواعه، والأساليب المستخدمة فيه
مقالة تعريفية


د. محمد باقر كجك(1) 


يستفيد المعلمون، والعاملون في قطاع التعليم والتربية، من علم "تصميم المناهج: لتنظيم مخططات الدروس وتطوير الأهداف التعليمية لطلابهم وإنشاء تصميمات تلبي أسلوب التعلم لكل طالب لمساعدته على تحقيق النجاح الأكاديمي. إذا كنت تعمل في مجال التعليم ، فقد يساعدك تعلم تصميم المناهج في إنشاء خطط فعالة لتحسين تعلم الطلاب. في هذه المقالة ، نستعرض بشكل مختصر ماهية تصميم المناهج ، والغرض منه ، والخطوات الضرورية لاستخدام تصميم المناهج.

 


أولاً: ما هو تصميم المناهج؟


يتضمَّن تصميم المناهج الدراسية إنشاء خطة منظِّمة للعاملين التربويين لاستخدامها في العملية التعليمية في المدارس، وإنشاء جدول زمني وتصميم خطط الدروس. في تصميم المناهج الدراسية ، يخطط المعلمون للأنشطة والدورات الدراسية والتقييمات التعليمية لمساعدة الطلاب على تحقيق النجاح الأكاديمي. ويمكن للمعلمين والخبراء أيضًا تصميم المناهج وفقًا للسياسات التربوية الخاصة بالمدرسة والمعايير المتعلقة بالتدريس والاهداف المرتجاة من العملية التعليمية.
قد تختار المدارس توحيد تصميم مناهجها ، والذي يتضمن إنشاء منهج واحد لجميع المعلمين داخل نظام مدرسي لاتباعه. على سبيل المثال ، قد تزود إدارة المدرسة المعلمين " يالمناهج الدراسية" التي يجب عليهم اتباعها طوال العام الدراسي ، والذي يوفر تفاصيل حول أنشطة محددة وتواريخ استحقاق الامتحانات والدورات الدراسية التي يوفرها المعلمون للطلاب.

 

 

ثانياً: ما هو الغرض من تصميم المناهج؟


فيما يلي عدة أسباب للاستفادة من تصميم المناهج الدِّراسية:

  • تعزيز مشاركة الطلاب: يمكن للمدرسين تخطيط الأنشطة في تصميم المناهج الدراسية التي قد تعزز مشاركة الطلاب في الفصل الدراسي. على سبيل المثال ، قد يخططون للعبة تعليمية تشجع الطلاب على المشاركة.

  • تحسين بيئة التعلُّم: يمكن للمدرسين تحسين بيئة الفصل الدراسي باستخدام تصميم المناهج الدّراسية لأنَّ التَّصميم يسمح بمزيد من التنظيم والكفاءة في خطط الدروس الخاصة بهم.

  • تطوير أهداف التعلم: قد يطور المعلم أهدافًا لفصله الدراسي ، والتي يمكنه تحقيقها من خلال إنشاء تصميم منهج مصمم خصيصًا لكل هدف. على سبيل المثال ، إذا كان هدف الفصل الدراسي يتضمن تعلم الأبجدية بنهاية العام الدراسي، فيمكنهم تصميم خطط الدّروس التي تتضمن تعليم الأبجدية بطريقة ممتعة ومبتكرة.

  • تتبع تقدم الطالب: غالبًا ما يصمم المعلمون مناهجهم الدراسية للمساعدة في تتبع تقدم طلابهم. على سبيل المثال ، قد يقوم المعلمون بتضمين اختبارات مختلفة في تصميم مناهجهم الدراسية لتحديد الطلاب الذين قد يحتاجون إلى مزيد من المساعدة في الدورة التدريبية الخاصة بهم.

 

 


ثالثاً: ما هي أنواع تصميم المناهج؟

 

بصفتك مدرسًا ، يمكنك اختيار نوع تصميم المناهج الذي تريد استخدامه بناءً على حجم الفصل الدراسي والاحتياجات التعليمية لطلابك. قد تجمع المدارس بين المناهج التي تركز على الموضوع مع المناهج التي تركز على الطالب لإنشاء تصميم يغطي الموضوعات المناسبة ويعمل مع مجموعة متنوعة من أنماط تعلم الطلاب. 
فيما يلي الأنواع القياسية الثلاثة التي يستخدمها خبراء تصميم المناهج الدراسية:

  1. تصميم  متمحور حول الموضوع
    يستخدم الخبراء تصميم المناهج التي تركز على الموضوع عند إنشاء منهج حول مادة معينة أو موضوع تعليمي. يركِّز هذا النوع من تصميم المناهج على المواد التعليمية بدلاً من أساليب التعليم. على سبيل المثال ، قد يقوم الخبراء بتصميم منهج يركز فقط على مفاهيم الرياضيات ، باستخدام أنشطة عامة تلبي مجموعة متنوعة من أنماط التعلم. يتضمن تصميم المناهج المتمحور حول الموضوع معلومات حول الموضوع الذي يدرسه المعلم. يوفر عادةً تفاصيل عن أنشطة ودورات دراسية وإمتحانات محددة يمكن للمعلم إكمالها لكل موضوع.
    من الشائع أن يستخدم الخبراء التصميم المتمحور حول الموضوع للفصول الأكبر حجمًا نظرًا لأنه قد يكون من الصعب جعل المناهج التي تركز على الطالب تشتمل على كل طالب في فصلهم. في حين أنه من الأسهل على المدارس استخدام المناهج التي تركز على الموضوع ، فقد يكون استخدام تصميم المنهج هذا أكثر صعوبة لتلبية الاحتياجات المحددة لكل طالب.

  2. تصميم متمحور حول المتعلم
    هذا تصميم يركز على الطالب ويتضمن إنشاء منهج وفقًا لاحتياجات الطالب. يمكن للخبير أن يفرد خطة منهج لكل طالب، أو يمكنه إنشاء تصميم منهج يشمل الفصل بأكمله. على سبيل المثال، قد يقوم الخبير بإنشاء تصميم منهج للطالب الذي يجد صعوبة في الانتباه لفترة طويلة من خلال تضمين العديد من الأنشطة الصغيرة التي لا تتطلب قدرًا كبيرًا من الاهتمام. إذا كان الفصل بأكمله يفضل القيام بعمل جماعي، فقد يقومون بتضمين أنشطة في تصميم مناهجهم الدراسية التي تتضمن العمل في مجموعات صغيرة وكبيرة.
    غالبًا ما يتضمن تصميم المناهج التي تركز على المتعلم السماح للطلاب باختيار مهامهم وأنشطتهم ودروسهم وفقًا لأسلوب التعلم المفضل لديهم. من خلال القيام بذلك، قد يكون المعلمون قادرين على تحفيز الطلاب للسيطرة على تعليمهم. قد يجد المعلمون أن هذا النوع من تصميم المناهج يكون أكثر صعوبة في استكماله لأنه يتطلب تعليمات أكثر تفصيلاً خاصة بكل نوع من أنماط التعلم. قد يكون هذا التصميم مفيدًا للمعلمين الذين لديهم فصول دراسية أصغر، أو للمدارس التي بها عدد أقل من الطلاب ، حيث قد يكون من الأسهل عليهم التركيز على الاحتياجات الفردية لكل طالب.

  3. تصميم يركز على المشكلة
    هذا شكل آخر من أشكال التصميم المتمحور حول الطالب والذي يركز على التحديات التعليمية المحددة للطالب. يمكن للمدرسين استخدام التصميم المتمحور حول المشكلة بعد تحديد مجالات تحسين تعلم الطالب. على سبيل المثال ، إذا لاحظ المعلم أن الطالب يكافح لفهم قضية معينة، فيمكنه استخدام تصميم المنهج هذا لمساعدة الطالب على فهم المعلومات بشكل أفضل. يمكن للمدرسين أيضًا الاستفادة من مناهج تركز على المشكلات لمواجهة تحديات التعليم المشتركة. لذلك ، إذا علم المعلم أنَّ الطلاب غالبًا ما يواجهون مشكلةً في مفهومٍ علميٍّ معيَّن، فيمكنهم الاستفادة من تصميم منهج يغطي هذا المفهوم تمامًا.
    غالبًا ما يقوم المعلمون بتضمين تقنيات التدريس الشائعة في تصميم المنهج لتقديم مزيد من المساعدة للطلاب. يتضمن ذلك إنشاء بطاقات تعليمية وتقديم دروس متعمقة واستخدام الألعاب التعليمية لإشراك الطلاب.

 

رابعاً: ما هي أفضل الممارسات لتصميم المناهج؟


فيما يلي بعض أفضل الممارسات التي يجب وضعها في الاعتبار خلال عملية تصميم المنهج:

  1. تحديد احتياجات الطالب
    قبل تصميم المنهج، لا بد من محاولة تحديد الاحتياجات. يمكن تحديد الاحتياجات الجماعية للمدرسة، أو الاحتياجات الفردية للطلاب. قد يكون من المفيد مراقبة الطلاب أثناء التدريس لفهم أساليب التعلم الخاصة بهم. لذلك لا بد من محاولة تحديد مادة معينة قد تكون أكثر صعوبة للطلاب حتى يعرف خبير تصميم المناهج الموضوعات التي قد تتطلب تصميم منهج يركز على المشكلات.

  2. تطوير أهداف التعلم
    من المهم للخبير في تصميم المناهج إنشاء أهداف تعليمية للفصل الدراسي، حتى يتمكن من فهم الغرض من المنهج. يمكنه تضمين الأهداف التي يريد أن يحققها للطلاب، أو يمكنه التواصل مع الفصل الدراسي لفهم الأهداف التي يريدون تحقيقها خلال العام الدراسي. بعد إنشاء قائمة بالأهداف ، قم بتضمين الأنشطة والدروس في تصميم المناهج الدراسية لمساعدة الطلاب على تحقيق نتائج إيجابية.

  3. قم بإنشاء خريطة المنهج
    خريطة المنهج هي رسم بياني أو مخطط يستخدمه الخبراء للحصول على تمثيل مرئي لتصميم المناهج الخاصة بهم. تحتوي الخريطة على معلومات حول الأنشطة والمواعيد النهائية والامتحانات وتقدم الطالب وتعليمات محددة. من خلال وجود خريطة للمنهج ، قد يكون المعلم قادرًا على عرض مجالات التحسين أو جدولة المشكلات والتأكد من أن المنهج يتبع جدولًا زمنيًا مناسبًا. تسمح بعض البرامج بنقل تصميم المناهج المكتوبة إلى خريطة المنهج.

  4. راجع التحديات المحتملة
    على خبير تصميم المناهج محاولة مراجعة المجالات في منهجه والتي قد تسبب تحديات محتملة للطلاب أو تتداخل مع جدول المنهج. على سبيل المثال ، قد لا يرغب المعلم في تدريس درس مهم في اليوم السابق للإجازة المدرسية الطويلة ، حيث من المحتمل أن ينسى الطلاب المواد التي تعلموها في ذلك اليوم. يمكن أن تساعد تقنية تحديد المشكلات المحتملة في إنشاء جدول يلبي احتياجات الطالب.

  5. قم بإجراء تغييرات على التصميم
    على الخبير أيضاً، أن يتأكد من إيلاء اهتمام وثيقٍ لتقدُّم الطالب حتى يتمكن من تحديد التحديات المحتملة ومجالات التحسين في تصميم المناهج الدراسية. من المفيد إجراء التغييرات اللازمة لتحسين تجربة تعلم الطلاب ومساعدتهم في الوصول إلى أهدافهم وخلق بيئة فصل دراسي أفضل. على سبيل المثال ، إذا وجد طلابك نشاطًا معينًا يمثل تحديًا ، فيمكنك حذف هذا النشاط من المناهج الدراسية المستقبلية واستبداله بنشاط مختلف.

  6. تقييم التصميم 
    قد يجد خبير التصميم أنه من المفيد تقييم تصميم المناهج الخاصة بالمدرسة في نهاية العام الدراسي لمعرفة نقاط القوة في التصميم ومجالات التحسين. لذلك لا بد من مراجعة معدلات الإنجاز في الفصل الدراسي لكل هدف لمعرفة جوانب المنهج التي أعجبت الطلاب والمعلمين وما لم يعجبهم. وعليه أن يتأكد من ملاحظة مجالات التحسين في تصميمات المناهج السابقة حتى يتمكن من إنشاء تصميمات محسنة في المستقبل.

 

هذه هي أهم المقدمات التعريفية حول علم تصميم المناهج التربوية، والتي تضيء على تعريف العلم، والغرض منه، وأهم الخطوات التي يتم سلوكها في العادة من اجل الوصول إلى تصميم متكامل للمنهج التعليمي.

 


[1]  أستاذ جامعي ومتخصص في المناهج التربوية، وباحث في مركز  الأبحاث ةالدراسات التربوية في بيروت.

أضيف بتاريخ :2022/06/14 - آخر تحديث : 2022/11/22 - عدد قراءات المقال : 868