الى الاعلى
  • جميعنا مدينون لفضل المعلم ومنّته هذا هو لبّ كلامنا وأصل القضية "الامام الخامنئي"

مصير التربية في ظل التعليم عن بعد



مصير التربية في ظل التعليم عن بعد


  في ظل الجائحة التي أَدخلت الكثير من المتغيرات على مستوى المسار الحياتي للبشرية، وجعلتها أمام الكثير من المآزق والتحديات على المستوى الفردي والاجتماعي، وما أحدثته على مستوى العادات، والسياقات الاعتيادية التي تعايشَ معها الانسان، وأصبح يألفها بفعل ممارسته الطبيعية له، وبالرغم من شعوره -قبل ذلك- بحالة التمكن والتسلط والاقتدار وسطوة القوة، وتوهم السلطنة على مقدرات الكون بفضل التطور التقني والعلمي والصناعي، ووفرة وسهولة الوصول وتناقل المعلومات، وغزوه للفضاء والذكاء الاصطناعي، وليس آخرها تقنية الاتصالات وشبكة الانترنت والبرمجيات الرقمية،…، وفي خضم ذلك وجد نفسه أمام تحدٍ كبير مع كائن مجهري، لا يزال يفتك بالبشر يومًا بعد يوم، وأمام كم كبير من التساؤلات، حول مستقبل الكثير من القضايا الحياتية وفي مختلف الميادين، السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتي يجمعها، الاعتراف بضعف وعجز الإنسان أمام القدرة التدبيرية لهذا الكون، ألا وهي القدرة الالهية.


هذا الأمر يسري وينعكس على الساحة التربوبة بما تمثل من فعل بشري هادف ومقصود، وتقوم به: الأسرة وهي المؤسسة الأولى، ثم المدرسة كمؤسسة رديفة في هذا السياق، ومن ثم مؤسسات المجتمع الأهلي كالمجعيات الشبابية والكشفية، والتي يمكن أن يكون لها مساهمة تربوية فاعلة في هذا الاطار.   


وفي هذا السياق أقام مركز الأبحاث والدراسات التربوية، (الملتقى التربوي، ولجنة تطوير المناهج) ندوة تربوية افتراضية عبر تقنية zoom بتاريخ: 24/11/2020، للإجابة على الإشكالية التالية: ما هو مصير التربية في ظل التعليم عن بعد وجائحة كورونا؟


حيث عالجت الندوة، وبحضور نخبة من التربوين، والأساتذة الجامعين، ومندوبي وممثلي المؤسسات التربوية والتعليمية، مجموعة من الأسئلة المتفرعة عنها.
ففي الإجابة على السؤال الأول: أين أصبح دور المعلم كمربي في العملية التعليمة-التعلمية؟ بعدما احتل التعليم عن بعد المساحة الواسعة، وأصبح الفاصل المكاني، والحائل التقني، من ألواح ذكية وغيرها قائمًا بينه وبين المتعلم أي المتربي؟


حيث أجاب على هذا السؤال مدير عام المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم - مدارس المهدي (عج)، الدكتور حسين يوسف، مؤكدًا، على أهمية الثنائية القائمة بين المربي والمتربي، وداعيًا إلى عدم الجمود أمام النموذج الحالي التقليدي للمدرسة، وقد نبّه إلى ضرورة أن يمسك التربويين بزمام المبادرة أمام المد الهائل للتقنيات الحديثة، لكي لا تهوي بنا إلى الانحراف عن التركيز على بناء جوهر الإنسان.


 وفي سياقٍ آخر، فقد شكّلت الجمعيات الكشفية والأندية الشبابية مؤسسات رديفة إلى جانب الأسرة والمؤسسات التعليمية المختلفة، وكان لها الدور الفاعل في هذا الإطار،  فبعد أن كانت الجمعيات الكشفية فسحة ترفيه، وتسلية هادفة وممتعة للشباب والناشئة بقالبٍ تربوي، تلتقي معهم في حيزٍ مكاني واحد، يتفاعلون ضمن إطار رمزي وتربوي هادف، ومقصود، أين أصبح هذا الدور في ظل التباعد الذي فرضته الجائحة المشؤومة؟ هل بقي لهذه الجمعيات والأندية دور؟ وكيف يتم ذلك؟ ما هو دور وواقع الجمعيات الكشفية والأندية الشبابية في هذا الاطار؟

حيث أجاب رئيس جمعية كشافة المهدي(عج) الشيخ نزيه فياض، على هذه الأسئلة، بما يلي:
إنّ الحركة الكشفية، التي تعمل وتُشكِّل  قيمتها المضافة على هامش الدور التربوي  والتوجيهي والتعليمي للأسرة والمدرسة لتشكّل معها ثالوثًا تربويّاً توجيهيّاً  لصناعة الإنسان. وبناء شخصيّته و تنمية قدراته و صقل مواهبه، لدمجه في مجتمعه  بشكل مفيد وفعّال، و يشكّل المكان وأدواته، والعمل الجماعي والفريقي، والقائد/المربي بشخصيّته الجاذبة ومهاراته وحيّويته، المحاور الأساسيّة الثّلاث التّي يقوم عليه الكشّاف في برامجه وأنشطته لتحقيق أهدافه الترّبوية . والتي تقوم على إنجذاب الفرد داخل هذه المحاور الثّلاثة المتكاملة، والإنخراط  والإندماج في كلّ فعالياتها  ومساراتها، من هنا فإنّ التغييرات المذكورة المتراكمة التّي طرأت. وصولاً إلى كورونا بما فرضته من تجميد وإلغاء للمكان والعمل الجماعي والعلاقة المباشرةبين القائد والكشفيّ وضعت الكشفيّة برمّتها أمام تحدٍّ كبير يلقي بتأثيراته السّلبيّة على العمليّة التّربوية الكشفيّة حاليّاً بشكل كبير، ولاحقاً  بشكلٍ أكبر، وأضاف، بإنّ جمعية كشافة  الإمام المهدي  وبما تملك من رساليّة وروحيّة وديناميّة مميّزة وبما تتّصف به من الجديّة والدّأب والإصرار عملت في مواجهة أزمة كورونا  على خطّين متوازيين: 


الخط الأول: البدائل المرحليّة وتتمحور حول:

  1. حفظ الصّلة والعلاقة والتّواصل الدّاخلي بين القادة والأفراد على شكل مجموعات إفتراضيّة منظّمة تحاكي حلقاتها وفرقها و تشكيلاتها الواقعيّة .     

  2. إعداد وبثّ مجموعة واسعة ومتدرّجة من المواد والإعدادات المرئيّة في عمليّة تكييف للمتون والمحتويات  المقرّرة  في المنهج  المعتمد. 

  3. إطلاق مجموعة من الفعاليّات والأنشطة التفاعليّة بشكلٍ متواصل بما يشمل المناسبات والمواسم الإستقطابيّة ... 

الخط الثاني: البدائل والخيارات المستقبليّة  الشّاملة:
 وهذا ما بدأته الجمعيّة منذ بدايات الأزمة. وهو إعادة بناء الرؤية العامة للعمل الكشفيّ أو للكشفيّة الجديدة  وللعمليّة التربويّة فيها بمساراتها وسياساتها ومحتوياتها وهيكليّتها بما يتناسب مع كلّ التّبديلات الجذريّة، والمدخلات الجديدة التي دخلت على واقع وفضاء الميدان التربوي والتّعليمي ودور الأسرة والمدرسة. 

 

وفي المحور الثالث من الندوة، كان لا بد من الإجابة على السؤال التالي: هل شكّل التعليم عن بعد فرصة لإعادة تعزيز الدور التربوي للأسرة في ظل بقاء أبنائهم الطلاب لأوقات طويلة في منازلهم؟
 حيث تحتل الأسرة المكانة الأولى في عملية تشكيل هوية المتربين، وصناعة مستقبلهم، وتشييد البنى التحتية لبناء وصوغ أنماطهم وسماتهم، وقد نصت الوثيقة التربوية التي أعدها المركز، وضمن المبنى الثاني من التربية الاجتماعية على ما يلي: "تُشكّل الأسرة النواة الأولى لبناء مجتمع متماسك وسليم"، وتفرّع عن هذا المبنى مجموعة من الأصول، كونها (أي الأسرة) هي البيئة والحاضنة الحياتية الأولى للإنسان، التي لا بد من أن تكون محققة ولو بمستوى من مستويات الحياة الطيبة، والساعي لهذه الحياة لا بد أن تتضح أمامه الجوانب، والأساليب، والطرق، والميادين، والكيفية،.. وغيرها من الأمور التي تساعد في الوصول إلى الحياة الطيبة، وهذا ما تتكفل به مبادئ وقيم وأحكام وآداب وتعاليم الإسلام المحمدي الأصيل(أو ما يمكن أن نصطلح عليه بالنظام المعياري الإسلامي)، وتلك الحياة الطيبة هي نتيجة إرتقاء وتشكُّل وتكامل وتسامي الإنسان والأسرة، بشكلٍ واعٍ، ومصبوغًا بالصبغة الإلهية،
لقد عانت الأسرة قبل هذه الجائحة من مجموعة إشكاليات أبرزها وجود الهاتف والألواح الذكية بين أيدي أبنائها والمتصلة أو غير متصلة بالشبكة الانترنت ، لكن الآن بفضل التعليم عن بعد حيث أصبح وجودها بين أيديهم حاجة ضرورية.


كيف يمكن للأسرة التوفيق بين هذه الجوانب؟ حيث كانت مداخلة للأستاذة أميرة برغل، مديرة مركز سكن للإرشاد الاسري.
حيث أوضحت حجم التحديات الكبيرة والجديدة التي وُضِعَت على كاهل الأسرة، وفي نفس الوقت قد يكون هذا الوضع شكل أمام بعض الأسر فرصة أكبر لتعزيز دورهم التربوي مع أولادهم، والمسألة هنا تتعلق بعدة عناصر منها المادية ومنها الثقافية ومنها الاجتماعية، ولهذا لا ينطوي التعليم التقليدي عن بعد على التحديات النفقية فحسب بل التحديات الاجتماعية واللوجستية؛ لأنه هناك تفاوت كبير في المستوى المعيشي والدخل المحدود لبعض الأسر.


وأما في المحور الرابع للندوة، فكان مع الدكتور.عليرضا رحيمي، المحاضر في جامعات الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعد للبرامج الأطفال، ولديه عدة أبحاث ومؤلفات ومقالات تربوية وعلمية، ومدير معهد نهج البلاغة الدولي للدراسات - في طهران. لإجابة على السؤال التالي:
ما هي العوامل المؤثرة في عملية تعزيز أو تراجع الدور التربوي في ظل هذا الواقع المستجد؟ وبناء على قراءة لواقع ما يتم في الجمهورية الإسلامية في ظل هذا الواقع الجديد؟ فكانت مداخلته قائلاً:
يمكننا الحديث كثيرًا عن فوائد التعلم عن بعد، لكننا بالتأكيد لن نتحدث عنها إذا لم نكن في أزمة كورونا! و في الحقيقة ما يمكن قوله الآن هو أن التعليم عن بعد يلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة الطلاب على مواصلة تعلمهم بعد تعطل العمليات التعليمية بسبب إغلاق المدارس والجامعات. وفي هذه الظروف وفّر التعليم الرقمي مزايا مهمة للمتعلمين المستقلين. 
بعد COVID-19، أصبح استخدام الفضاء الإلكتروني مجالًا جادًا للنشاط في مجال التعليم ودخل العديد من الأفراد والمؤسسات هذا المجال بفعالية، ويبدو إغلاق المدرسة المادية الحضورية/فيزيائيًا واعتماد التعليم عن بعد قد يؤثر سلبًا على تعلم الطلاب من خلال بعض القضايا الرئيسة التالية:

  1. قضاء وقت أقل في التعلم.

  2. أعراض التوتر و الاجهاد(ضغط عصبي).

  3. تغيير في طريقة تفاعل الطلاب.

  4. ضعف الدوافع الخارجية للتعلم

  5. عدم المساواة في التعلم

    وقد لا يؤثر COVID-19 وإغلاق المدارس على الطلاب بشكل متساوٍ. حيث يمكن أن يعاني الطلاب من الخلفيات الأقل حظًا على المستوى المعيشي من فقدان تعلم، أكبر خلال فترة الطوارئ هذه مقارنة بنظرائهم الأكثر حظًا. وقد يكون هذا بسبب الاختلافات في الدعم الأبوي غير المالي والموارد المالية للآباء والمدارس التي حضرها الطلاب والمهارات الرقمية للطلاب. حيث قد تظهر أيضًا تفاوتات كبيرة في التعلم بين الطلاب المحليين والطلاب المهاجرين.


وخُتمت الندوة بحوار ونقاش موسّع عما تقدم من مداخلات، وقد قدم للندوة وأدارها مدير تطوير المناهج في مركز الأبحاث والدراسات التربوية، د.الشيخ عباس كنعان.

 

 

 

لتنزيل كامل الكلمات إضغط هنا 
 

أضيف بتاريخ :2020/12/10 - آخر تحديث : 2020/12/10 - عدد قراءات المقال : 588