الى الاعلى

التربيةُ الأخلاقِيَّة وبناء المنهج التعْلِيميّ في لبنان




بسم الله الرحمن الرحيم 

التربيةُ الأخلاقِيَّة وبناء المنهج التعْلِيميّ في لبنان
(مادة التربيَّة الوطنيَّة والتنشئة المدنيَّة للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي أنموذجًا)
أطروحة دكتوراه في التربية، أعدها الباحث عباس صبحي كنعان، أشرف عليها، أ.د.غازي قانصو، وقرأها وراجعها كل من: أ.د. محمد رضا فضل الله، و  أ.د. هاشم عواضة.


المقدمة 
يُعد المنهج التربويّ والتعليميّ أحد المرتكزات الأساسيّة للعمليّة التعليميّة التربويّة، والذي على أساسه تُحدّدُ الوجهة العامّة للمجتمع، بكل مكوِّناته البشريَّة، حيث ترسم للفرد منهج حياته، ثم تبدأ العمليّة التربوية والتعليميّة عملها وفقًا له، والمنهج السليم هو الذي يتّصف بجودة الأهداف ووضوحِها، وتعمل المكوِّنات الأخرى للمنهج على المساهمة في تحقيق تلك الأهداف، والتأكد من بلوغها، بحسب مستوياتها وتصنيفها وفقًا للمجالات أو الميادين المختلفة، من معارف ومهارات وقيم واتجاهات، فضلاً عن شمولها لكل الجوانب الأساسية لبناء الإنسان وتربيته وتعليمه، من حيث القيم والاتجاهات الأخلاقيّة والتربوية، فضلاً عن الجوانب العلمية والتعليمية الأخرى.

  ونظراً لما يتّصف به عصرنا الحاضر من تطور سريع في كافة مجالات المعرفة، وتوسُّعها وشموليتها، وتشتتها، وما تتميز به هذه المعرفة من ثورة في عالم الاتصالات والتقنيات الحديثة، التي ألقت بظلالها على حياة الإنسان الفرديّة، والاجتماعية، مما انعكس على المستوى السلوكي والأخلاقي للفرد البشري، ورتّبت عليه مجموعة من الأولويّات القيميَّة، وما حظيت به العلوم التقنيّة من اهتمامات وعناية واحتضان، كانت في كثير من الأحيان -إن لم نقل في أغلبها- على حساب الجانب القيميِّ والأخلاقيِّ، فقد تجلَّى ذلك في المشكلات والظواهر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة والسلوكيَّة، التي تعاني منها مجتمعاتنا البشريّة عامةً، حيث بات لزاماً على كل أمَّة تريد أن تحتفظ لنفسها بمكانةٍ مرموقةٍ بين الأمم، أن تواكب ذلك التغيير بتطوير مناهجها التربويّة والتعليميّة، وبما يتلاءم مع ذلك النمو المعرفي من جهة، ويحافظ على قيمها وأصالتها الأخلاقيّة والسلوكيّة، من جهة أخرى.
ولا شك أنَّ عمليَّة بناء المناهج وتطويرها ليست عمليّة بسيطة وسهلة، تتم بشكل عبثي، أو ارتجالّي ضيِّق، أو على مستوى اجتهادات فرديَّة، بل هي عمليَّة واسعة وشاملة تحتاج عملاً ممنهجًا، وجهدًا متواصلاً، ومحاولات اختباريّة وتجريبيّة هادفة، فضلاً عن إشراك أكثر المعنيين بالعمليّة التعليميّة التربويّة خبرةً، وأفضلهم قدرةً من الناحيّة العلميّة على المستوى التربوي، ولهذا فإنها تأخذ حيزاً هامًّا وأساسيًّا على المستوى التخطيط العلمي والتربوي، في أيّ دولة، فضلاً عن الوقت الطويل الذي تحتاجه.
  
أولاً – موضوع الدراسة
لا شكَّ أنَّ عمليَّة التقييم، تشكّل خطوةً أوْلى، ومدخلاً حيويًّا وأساسيًّا في عملية تطوير المنهج التعليميّ والتربويّ وتقويمه، ولهذا فإنّ أهميّة تقييم المنهج وتحليل عناصره-تمهيدًا لعملية التقويم التطويرية المطلوبة- لها دورها الفاعل والمؤثّر في ذلك، وما بين أيدينا دراسة تُشكِّل مصداقًا من مصاديق هذه العمليّة التقيميّة والتقويميّة اللاّزمة والضروريّة للمنهج التربويّ في لبنان.

من هنا كان لا بد من تحديد موضوع دراستنا هذه، وبناءً على المنهج التعليمي في لبنان للتعليم ما قبل الجامعي، كما جاء في القرار الرسمي رقم 10227 الصادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانيّة، بتاريخ 8 أيار 1997م، حيث ترُكز دراستنا على ما يلي:
1- تحليل ما تضمَّنته الأهداف العامّة، والغايات والمبادئ التربويّة للمنهج التعليمي في لبنان، من ناحية القيم والمبادئ الأخلاقيّة.
2- تحليل ما تضّمنته الأهداف التربويّة والتعليميّة في المراحل التعليميّة على المستوى الأخلاقيّ.
3- تحليل ما تضمَّنته الأهداف التربويّة والتعليميّة الخاصة بمادة التربيّة الوطنيّة والتنشئة المدنيّة، للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، كنموذجٍ من المناهج التعليميّة في لبنان على المستوى الأخلاقيّ.
4- تحليل وتقييم مدى الانطباق والانسجام بين القيم الأخلاقيّة التي تضمّنتها الأهداف التربوية للمراحل التعليميّة في المنهج التعليمي في لبنان، وبين محتوى الكتب الدراسية المقرّرة لتلك المراحل، مع تحليل هذه الكتب، حيث يتم تحليل كتب مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، كنموذج من المناهج التعليميَّة في لبنان على المستوى الأخلاقي.
5- تحليل وتقييم مدى انعكاس تلك القيم الأخلاقية المنصوص عليها ضمن كتب مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، على الاتجاهات السلوكية لطلاب هذه الحلقة، كنموذج لانعكاس مضامين المناهج التعليميَّة في لبنان على المستوى الأخلاقي للمتعلمين.


ثانياً – إشكاليَّة الدراسة 
تعتبر التربية الأخلاقيَّة المكوِّن الأساس لحياة الإنسان، والحجر الأوّل في مسيرة بناء سعادته، وفي واقعنا المعاصر ومع التقدم الحضاري أضحت الحياة الفرديّة طاغيةً على الحياة الاجتماعيّة والتشاركيّة التفاعليّة، وعَزَلَت هذا الإنسان عن واقعه الأُسريّ، ممّا ولَّد الكثير من المشكلات الاجتماعيّة والأخلاقيّة، التي أصبحت من أكثر المشكلات خطورة على مستقبل الإنسان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أصبحت المنفعة الفرديّة معياراً حاكماً على خيارات الناس وطريقة عيشهم، ونمط حياتهم وسلوكاتهم، فأضحى الجَشع والطمع قيثارةً يتغنَّى بها الكثيرون، والمصلحة الذاتية شعاراً يحمله آخرون، كل ذلك أدَّى إلى فساد المجتمعات البشريّة، وطغيان المشاكل الاجتماعيّة والأخلاقيّة، والتي أصبحت الهم الأكبر الذي يواجه المجتمعات البشريّة اليوم، وبالرغم من التسارع المتزايد في تطور وسائل العيش وتقنياته، إلّا أنَّ ذلك لم يُخفّف من تلك المشكلات، بل زادها تعقيداً وانتشاراً وتجذراً في ساحة الإنسانيّة جمعاء.
  وفي هذا السياق، احتاجت الحياة البشريّة إلى خطوات إصلاحيّة جبّارة ومحوريّة، تسهم في إعادة البناء المجتمعيّ، وإحياء تلك الأخلاقيّات التي تعيد للإنسان سلامة الحياة، وصون مسيرته نحو تحقيق سعادته الحقيقية، اعتماداً على منهجٍ متكامل، ومُحكم البنيان، ولهذا كان على مخطِّطي المناهج أن يقدِّموا نماذج مطوَّرة، تلائم روح العصر من ناحية، ومن ناحية أخرى تعالج نواحي القصور والضعف فيه، لكي تَبنى حياة سليمة من كل تلك الأمراض المجتمعيَّة والأخلاقيَّة.

وقد تمثّلت هذه الدراسة في الإجابة على الأسئلة الإشكاليّة التالية:
1-إلى أيّ مدى تتضمَّن الأهداف التربوية والتعليمية في المراحل التعليمية ما تضمَّنته الأهداف العامة، والغايات التربوية للمنهج التعليمي في لبنان، من القيم والمبادئ الأخلاقية؟
2-إلى أيّ مدى يوجد تطابق وانسجام بين القيم الأخلاقيّة، التي تضمّنتها الأهداف التربوية للمراحل التعليميّة في المنهج والتعليميّ في لبنان، وبين محتوى الكتب الدراسيّة المقررة لتلك المراحل؟

ثالثًا: عيَّنة الدراسة:
  العيّنة التي تم اعتمادها في هذه الدراسة هي:
- كتب مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي في لبنان، الصادرة عن مركز التربوي للبحوث والإنماء، وهي ثلاثة كتب.
-عيّنة من طلاب الحلقة الثالثة من التعليم الأساسي في بعض مدارس لبنان، وعددهم 829 طالبًا.
-عيّنة من معلمي الحلقة الثالثة من التعليم الأساسي في لبنان (86).
-عينة من معلمي مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي في بعض مدارس لبنان (38). 
بعدد إجمالي 953 مستطلعًا.

 وقد شملت العيّنة 30 مدرسة وثانوية موزعة على مختلف الأقضية التربوية من مختلف المناطق اللبنانية (ضمن سبعة أقضية هي: بيروت، بعبدا، النبطية، بعلبك، عاليه، مرجعيون، المنية والضنية)، وأنَّ نسبة 27.3% منهم يعلِّمون في المدرسة الرسمية، وأنّ 71.6% منهم في مدارس التعليم الخاص.

رابعًا: نتائج الدراسة: 
بناءً لمجموعة فرضيات (رئيسية وفرعية) انطلقت منها الدراسة، وبعد إجراء للدراسة من الناحية النظرية والميدانية، فإن عملية محاكمة الفرضيات واختبارها تمت وفقًا لتلك النتائج، وهي كما يلي:
أ‌- مدى صدق الفرضيات الرئيسة
1-الفرضية الأولى: وجود نقص في بعض القيم الأخلاقيَّة الضروريَّة واللاّزمة لبناء وتربية الإنسان المعاصر، على مستوى الأهداف العامَّة، والغايات التربوية في المنهج التعليمي في لبنان. 

لقد تم تسجيل مجموعة من الملاحظات على المبادئ العامة للمنهج التعليمي في لبنان، وقد بيّنا الخلل فيها ، بعد التحليل والتقييم، وأما على مستوى الأهداف العامة فقد أوردنا تسع ملاحظات محوريّة.
وعدم تضمين الأهداف للكثير من القيم التربويّة الأخلاقيَّة المطلوبة، كقيمٍ مثل: الحب للآخرين، الرحمة بهم، الرأفة، الخدمة، التعاون، الإيثار، التضحية، الصدق، الأمانة،...، وغيرها.
وفضلاً عن تقييمنا النظري لهذه الأهداف العامة للمنهج فقد ذكر المستطلعون من معلمي مادة التربية الوطنية للحلقة الثالثة أن هناك قيم أخلاقية ناقصة في المنهج، حيث جاءت النتائج أنّ نسبة 31.6% من معلمي مادة التربية الوطنية للحلقة الثالثة المستطلعين مؤيدون لذلك.
 
 وعليه؛ يتبيّن لنا صحة هذه الفرضية الرئيسية الأولى .

 2-الفرضية الثانية: وجود نقص في بعض القيم الأخلاقيَّة الضروريَّة واللاّزمة لبناء وتربية الإنسان المعاصر في المنهج التعليمي في لبنان، وذلك على مستوى الأهداف التربويّة الخاصّة بالحلقة الثالثة من التعليم الأساسي.
من خلال المقارنة بين الأهداف العامّة لكل المراحل التعليميّة، مع الأهداف العامّة للحلقة الثالثة،لم نَلحظ الإشتقاق والانسجام والسنخيَّة المطلوبة بينهما، فضلًا عن فقدان وحدة النسيج والروح بينهما، فمسألة تحمُّل المسؤوليَّة، التي ذُكرت في الأهداف العامّة لم تُذكر في الأهداف التربويّة الخاصّة بالحلقة الثالثة من التعليم الأساسي.
وقد أظهرت دراستنا الميدانية، أنّ نتائج معدل حاجة وضرورة وجود قيم أخرى في المنهج التعليمي لهذه الحلقة-بناءً على رأي معلّمي الحلقة المستطلعين الذين أجابوا على هذا السؤال-عالية جدًا (بنسب تتراوح ما بين78% إلى 95% من معلمي الحلقة المستطلعين)، ممّا يؤكد على النتائج المتقدِّمة عن تقديرهم للحاجة لاستكمال وردم النقص الموجود في المنهج، وقد أضافوا بعض القيم، التي استعرضناها في الدراسة.
كما وقد جاءت النتائج المستخلصة من استمارة معلمي المادة (وكما استعرضنا وناقشنا في محله)، من أنّ نسبة 31.6 % من معلمي مادة التربية الوطنية للحلقة الثالثة المستطلعين اختاروا "نعم" هناك قيم أخلاقيّة ناقصة في المنهاج أو الكتاب"، وقد ذكر البعض منهم بعضًا من القيم الناقصة.

وبالتالي فإن الفرضية الرئيسية الثانية  صحيحة.

3-الفرضية الثالثة: لا يوجد ضعف وخلل على مستوى التطابق والإنسجام بين الأهداف التربويّة الخاصّة بالحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، وبين الكتب الدراسيّة والتعليميّة المقررة لها في جانب التربية الأخلاقيّة، وذلك بناءً على ما تضمنته مادة التربية والوطنية والتنشئة المدنية كنموذج يمكننا الاعتماد عليه في تحديد ذلك.
وقد تبيّن ما يلي:
بما أنَّ هناك تباين نوعي-ذكرناه آنفًا- بين الأهداف الخاصة بالمرحلة، على مستوى هذه المادة، وبين الأهداف التفصيليّة لدروس هذه الكتب، فهناك تباين بين الأهداف المقرّرة في المنهاج وبين المحتوى التعليمي للكتاب، حيث أن المحتوى قد صُمّم، وأُعدَّ بناءً لتلك الأهداف، والتباين هذا قد تحقق إنْ على مستوى المفردات، الخبرات، المفاهيم، القيم، والأفكار، أو على مستوى المجالات التعليميِّة: كالاتجاهات، والمهارات التعليميَّة، وهو ما يمكن وصفه بالتباين النوعي لا الشكلي.

وأما على المستوى الميداني للدراسة فقد تم بيانه من وجهة نظر معلمي المادة من أن نسبة 71.1% من معلمي هذه المادة للحلقة الثالثة ومقارنة بمدى خبرة الأغلب (بحسب الاحصاءات المذكورة) من معلمي المادة وبمستوى اطلاعهم فإنّ الأمر يحتاج إلى مراجعة ومعالجة لهذا الخلل في الترابط المنهجي المفترض. 
 
وبالتالي عدم صحة الفرضية الرئيسية الثالثة، أي أن هناك ضعف وخلل على مستوى التطابق والإنسجام بين الأهداف التربويّة الخاصّة بالحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، وبين الكتب الدراسيّة والتعليميّة المقرر لها في جانب التربية الأخلاقيّة.
وبالاضافة إلى الفرضيات الرئيسة التي ذكرناها فقد حاكمنا أيضًا الفرضيات الفرعية المنبثقة عنها، وعددها عشرة فرضيات.

خامسًا: الجديد الذي قدّمته هذه الدراسة

لقد بيّنت هذه الدراسة، وسلّطت الأضواء على مكامن الخلل المنهجي على مستوى تحليل المبادى والأهداف والغايات العامة للمنهج التعليمي في لبنان ، فضلاً عن تقييم وتحليل مادة وكتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية للحلقة الثالثة من التعليم الأساسي كنموذج يمكننا القياس عليه لكافة جوانب المنهج التعليمي في لبنان على مستوى التربية الأخلاقية، حيث قدمنا ذلك في أبواب وفصول هذه الدراسة بشكل مفصل، فإننا نلخّص تلك النتائج وفقًا لما يلي:
1-التأسيس النظري لبيان وتحديد المساحة المشتركة والكبيرة بين الديانتين المسيحيّة والإسلاميّة كنموذج تأسيسي لعملية مقاربة المنهج التعليمي التربوي اللبناني من خلاله، كون هاتين الديانتين المكونان الأساسييان له، وقد قمنا بذلك في الفصل الأول من الباب الأول، خاصة إذا ما قاربنا الأمر على مستوى البعد الإنساني للقيم.

2-لقد بينت الدراسة أهميَّة المناهج، ودورها التربويّ والتعليميّ في بناء الفرد والمجتمع، من ناحية التربيّة الأخلاقيّة، ومدى المساهمة التي تُقدِّمُها المناهج في إطار التربيّة الأخلاقيّة، ثمّ بيان الأُسس في بناء وتصميم المناهج التربويّة، وعلاقة التربية الأخلاقيّة بذلك، بحيث تتجلّى كيفيّة جعل القيم الأخلاقيّة مدخلًا تأسيسيًّا ومحوريًّا في بناء المناهج التعليمية التربويّة، وما هي تلك الأُسس؟ وكيف يمكن تدعيمها بالقيم والتربيّة الأخلاقيّة؟ 

3-بيان الخلل الموجود على مستوى المبادئ والأهداف العامة للمنهج التعليمي الرسمي في لبنان من ناحية التربية الأخلاقية والقيمية، حيث أجرينا إطلالة تحليليّة، وتقيميّة للمبادئ والأهداف العامّة، وبيان مكامن الضّعف والقوّة، على ضوء التربيّة الأخلاقيّة، وقد خصصنا عنوانًا خاصة بذلك ضمن الفصل الثاني من الباب الأول لهذه الدراسة وهو "تقييم وتحليل المبادئ والأهداف التربويّة في المنهج التعليمي في لبنان على ضوء التربية الأخلاقيّة".

4-بيان الخلل والضعف في الانسجام بين الأهداف العامة للمنهج والكفايات الخاصة بالمواد التعليمية، وقد كانت مادة التربية الوطنية نموذجًا على هذا المستوى، خاصة فيما يتعلق بالتربية الأخلاقية، فضلاً عن بيان الخلل في كفايات هذه المادة وأهدافها الخاصة على مستوى التربية الأخلاقية، حيث أوضحنا ذلك ضمن الفصل الثاني من الباب الأول لهذه الدراسة، ودعمنا ذلك ببيان تقييمات واتجاهات المعلمين بناءً على المسح الميداني الذي تقدم تحليله وبيانه في الباب الثاني من هذه الدراسة.

5-بيان الخلل الحاصل على مستوى النتائج السلوكية للتربية الأخلاقية للمنهج، استنادًا إلى تقييم المواقف والاتجاهات الأخلاقية لطلاب الحلقة الثالثة، وقد أوضحنا ذلك في الفصل الثاني، وناقشنا تلك النتائج بعد استعراضها بدقة. 

6-بيان أهمية الكتاب المدرسي ودوره في التربية الأخلاقية، وتقييم وتحليل عناصره المكوّنة، وقد دعمنا 
تحليلنا هذا بعرض ومناقشة البيانات الإحصائية الخاصة بتقييمات معلمي المادة لهذا الكتاب، ومكامن الضعف والخلل في الكتاب بناءً على تقديراتهم، وبشكل رقمي دقيق، وذلك ضمن الفصل الثاني والرابع من الباب الثاني.

7-لقد أظهرت الدراسة و أوضحت آراء معلمي مادة التربية الوطنية الحلقة الثالثة في المنهج التعليمي، فضلاً عن آراء وملاحظات معلمي باقي المواد في نفس الحلقة وتقييمهم للمنهج والكتب وبشكل رقيمي، خاصة بما يرتبط بالقيم الأخلاقية والتربوية، استنادًا على الإحصاءات الميدانية، فضلًا عن بيان النقص القيم الأخلاقية في المنهج، والتي استعرضناها وقمنا بتحليلها ومناقشتها في الفصل الثاني والرابع من الباب الثاني.

8-تحديد الخلل على المستوى السلوك والمواقف القيمية والأخلاقية للطلاب في الحلقة الثالثة من التعليم الأساسي في لبنان، وهو قياس الأثر والناتج المحصل من المنهج التعليمي من الناحية الأخلاقية، حيث أن هؤلاء الطلاب الذين درسوا مادة التربية الوطنية على مدى السنوات السابقة كلها.

 


سادسًا: الآفاق المستقبلية
لقد أسست دراستنا هذه، ووفقًا للمنهجية التوصيفية التحليلية العلمية التي اعتمدناها، وبناءً على الإحصائيات التي قدّمتها عرضًا وتحليلًا ومناقشةً، ومقاربتنا لأهمية المنهج التعليمي في التربية الأخلاقية، وكيفية تصميمه واعتماده للكتب التعليمية،...إلخ، إلى ما يلي:
-إعادة النظر بتصميم المنهج التعليمي في لبنان بما يلحظ التربية الأخلاقية، وأخذها كمدخلٍ أساسي في عملية بناء وتصميم هذا المنهج بشكلٍ متكامل ودقيق وشامل.
-إعادة النظر بالكتب التعليمية المعتمدة، من حيث التصميم، والمحتوى، والشكل، والرسومات والصور،...إلخ، ووفقًا لمعايير دقيقة وشاملة لكل عناصر الكتاب المدرسي التعليمي، والتي من المفترض أن تساهم في تحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية وفي مقدمتها القيم الأخلاقية.
-معالجة النقص الحاصل في المنهج التعليمي في لبنان على مستوى القيم الأخلاقية، واعطاء العناية اللازمة التي تنتج إنسانًا قويمًا يحمل أبعادًا أخلاقية، تمكّنه من الحياة الطيبة والسعيدة في عصرٍ تكثر فيه التحديات والاضرابات والمشكلات السلوكية.

سابعًا: التوصيات
بناءً على ما تقدم من مقاربة نظرية، وبعد عرض الإحصائيات والنتائج ومناقشتها وتحليلها، وبناءً على الآفاق المستقبلية التي ترسمها هذه الدراسة، والتي ذكرناها آنفًا، واستثمارًا للجهود المبذولة لإعداد هذه الدراسة فإننا نقترح التوصيات التالية:
-تشكيل لجان متخصّصة من قبل وزارة التربية والتعليم في لبنان، أو المركز التربوي للبحوث والإنماء تنظر بشكل جاد وممنهج ودقيق وعلمي لنتائج هذه الدراسة.
-تطوير النظرة إلى التربية الأخلاقية وقيمها، والتي لا بد من أخذها بعين الاعتبار كمحور وركيزة أساسية في بناء وتصميم المنهج التعليمي، بكل أبعاده وجوانبه العلمية والعملية، وذلك من خلال بيان خطورة إهمال هذا الجانب الضروري.
- دراسة النتائج والعائد التعليمي للمنهج على مستوى معارف واتجاهات وسلوكيات الطلاب، وإجراء الدراسات العلمية والعملية التي يمكن الاستناد إليها عند تطوير المنهج، قبل أن يصار إلى تعديله استنادًا إلى التحليل النظري أو الوجهة الانطباعية فقط.
- إجراء الدراسات العلمية الميدانية لقياس اتجاهات المعلمين، والتي يمكن الاستناد إليها عند تطوير المنهج وتحديثه.
- إقامة الورش التدريبية للمعنيين ورفع كفاءتهم العلمية والعملية للمساهمة في تطوير النظرة إلى كيفية تصمصم المناهج التعليمية بكل مراحله والكتاب المدرسي، ودوره في المساهمة بإيجاد الدافعية التعلُّميَّة لدى الطلاب، وكيف يمكن أن يصمّم هذا الكتاب بما يساهم في التربية بشكل عام، وفي التربية الأخلاقية بشكلٍ خاص، فضلاً عن الاستفادة من أهل الاختصاص والخبرة العلمية والعملية في هذا المجال.

 


والحمد لله رب العالمين


أضيف بتاريخ :2016/06/18 - عدد قراءات المقال : 5385