الى الاعلى
  • من كان له أنثى، فلم يبدها ولم يُهِنْها، ولم يُؤْثِّر ولده عليها أدخله الله الجنّة"النبي الأكرم(ص)"

مقاربة النوع الاجتماعي  ومحاولات إدماجها في مناهج التعليم قراءة نقدية


 

مقاربة النوع الاجتماعي
 ومحاولات إدماجها في مناهج التعليم
(قراءة نقدية)

 


د. مصدّق الجليدي


يفيدنا تتبع مسار ظهور مفهوم النوع الاجتماعي في صيغته الجندرية في اهتمامات بعض أنظمة الدول العربية أن هذا الظهور كان مفاجئا وغير متجذر لا في البيئة الثقافية المحلية ولا في تقاليد البحث الاجتماعي العربي ولا في رؤى وبرامج الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مما يعزز الانطباع بأنه في هذه الصيغة الجندرية مسقط إسقاطا على كل هذه المجالات والمناشط والمؤسسات. 
ونقول الصيغة الجندرية للنوع الاجتماعي، لأن مسألة هذا النوع الاجتماعي نفسها ليست جديدة كل الجدة إذا ما بحثنا في أسسها الحقوقية والسوسيولوجية الوظيفية والنسوية في عصر التنوير وحتى ما قبله. وكان موضوع تحرير المرأة في سياق حركة الإصلاح العربية (قاسم أمين في مصر والطاهر الحداد في تونس) صيغة مبكرة لمفهوم النوع الاجتماعي لكن بخلفية فكرية مختلفة ولمرامي لا تتقاطع إلا جزئيا مع مساعي الجندرة. 
المنطلق في مسألة النوع الاجتماعي هو السؤال التالي: هل يمكن أن نبني على الفروق البيولوجية بين الذكر والأنثى توزيعا مختلفا للأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة؟ 


لقد عرفت النظريات الاجتماعية في العقود الأخيرة اهتماما متزايدا بموضوع النوع الاجتماعي وتبلورت في إطارها النظريات التالية:

  1. النظرية البيولوجية: يعتبر أصحاب هذه النظرية أن التكوين البيولوجي للإنسان بما هو ذكر أو أنثى وبنيته البدنية ونظامه الهرموني والجيني وحجم دماغه عوامل حاسمة في التأثير على سلوكه ومؤهلاته للقيام بهذه الأدوار الاجتماعية أو تلك.  

  2. النظرية الجدلية التاريخية (الماركسية): تؤكد هذه النظرية على عدم وجود تمايز في الأدوار بين المرأة والرجل في العصور القديمة (عصور المشاعية المفترضة) وأن الاختلافات بينها ظهرت في ظل النظام الإقطاعي والسبب في تغير مكانة المرأة التي أصبحت مكانة دونية هو ظهور الملكية الخاصة والصراعات والحروب حولها. 

  3. النظرية الوظيفية: تشبه هذه النظرية النظرية البيولوجية من حيث قولها بأن الرجال والنساء يقومون بالوظائف التي يصلحون لها بيولوجيا. فالوظيفي جورج ميردوك مثلا يرى بأن العمل البيتي خاص بالنساء بينما العمل البراني الإنتاجي خاص بالرجال. وتعتبر تالكوت بارسونز أن العائلة المستقرة تدعم أطفالها من أجل ضمان تنشئة اجتماعية ناجحة لهم . 

  4. لنظرية الاقتصادية الحديثة: وتعتبر أن للمرأة دور كبير في التنمية ولذا يجب استغلالها والاستفادة منها كمورد بشري له طاقاته، وهو ما يحتم خروجها للتعلم والتكوين وزيادة فرصها في العمل. 

  5. نظرية النوع الاجتماعي: وتهدف هذه النظرية إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في كل المجالات بطريقة ممنهجة، خاصة في مجال المشاركة الاقتصادية والإنتاج على قاعدة المساواة بين الرجل والمرأة في كافة الحقوق. 

 

 

  • فما هو مفهوم النوع الاجتماعي أو الجندر؟ 

الجندر كلمة أصلها انجليزي gendre وهي مقولة ثقافية وسياسية تختلف عن الجنس sex باعتباره معطى بيولوجيا، وتعني الأدوار والاختلافات في المكانة الاجتماعية التي تقررها المجتمعات وتبنيها لكل من الرجل والمرأة. وعلى هذا الأساس فإن الاختلافات بين الرجل والمرأة في ما وراء الجنس ليست إلا نتاج بنى ثقافية وإيديولوجية ولا تقع تحت طائلة الحتمية البيولوجية. فهذه المرأة أو تلك هي امرأة على هذا النحو من الأدوار والمكانة الاجتماعية لأن الثقافة والمجتمع وموازين القوى المفروضة بين الجنسين هي التي صنعت منا تلك المرأة وليس لأنها مهيئة فطريا لذلك. 


وإن محاولات الضبط العلمي لمفهوم النوع الاجتماعي بهذا الشكل تمت عبر عالمة الاجتماع النسوية أن أواكلي Ann Oakley   التي استخدمت هذا المفهوم لأول مرة سنة  1972. 


أما تبنيه السياسي فقد وقع أول مرة بشكل شبه عالمي من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدت في 18 أكتوبر 1979، حيث تلزم هاته الاتفاقية الدول الأطراف الموقعة عليها (ومن بينها تونس التي وقعت عليها في 24 جويلية 1980) باتخاذ التدابير اللازمة من أجل القضاء على ما سمته القوالب النمطية الجنسانية في المجالات الخاصة والعامة. أما الانتشار السياسي الكبير لهذا المفهوم  فقد جاء عقب مؤتمر بكين سنة 1995، فأصبح يتردد كثيرا في مجال العلوم الاجتماعية وحقوق المرأة وفي أواسط التنمية والصحة العالمية.  

 

 

  • مقاربة النوع الاجتماعي في تونس: 

عملت الحكومة التونسية برئاسة السيد يوسف الشاهد وإبان رئاسة الباجي قايد السبسي للبلاد على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج والمشاريع والمخططات والموازنات في كافة الوزارات والدواليب التابعة لها، من خلال خطة عمل وطنية تمتد على الخماسية 2016- 2020، وأحدثت لمتابعة تنفيذ هذه الخطة ما سمّي بمجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، وذلك بمقتضى الأمر الحكومي عدد 626 لسنة 2016.

 ويكشف خطاب كل من رئيس الحكومة ووزيرة المرأة والأسرة والطفولة في مستهل انعقاد الجلسة الأولى لهذا المجلس عن الجهة التي دفعت الحكومة التونسية إلى وضع هذه الخطة، إذ لم تكن نابعة من تفكير سياسي وطني وإنما استجابة لطلبات واشتراطات خارجية من أجل الدعم المالي للحكومة. فهذا رئيس الحكومة يقول في هذا السياق عن المصادقة على القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة بما هو جزء من تمشي تطبيق مقاربة النوع الاجتماعي: شكرا لكل الإطارات الحكومية ونواب الشعب ومكونات المجتمع المدني الذي ساهموا في توحيد الصف وتلميع صورة تونس للعالم بأسره عبر هذا القانون التاريخي". وبأسلوب أكثر فجاجة تقول السيدة نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة في نفس المناسبة: "ليس أنجع ومضة إشهارية للاستثمار بتونس أو السياحة بها أكثر من تلك اللحظة التاريخية داخل مجلس نواب الشعب التي تم فيها التصويت بالإجماع على القانون الأساسي الشامل [للقضاء على العنف ضد المرأة]" وكأنه لا إقرار بحتمية القضاء الشامل على العنف ضد المرأة إلا إذا كانت هنالك مكافآت مالية وسياسية عليه من الاتحاد الأوروبي ومن المنظمات والصناديق الدولية. إنه لأمر مخجل حقا أن تُستثمر وضعية المرأة كرأسمال لامادي من أجل استجلاب رساميل مادية أي كسلعة يتم الاتجار بها في سوق النخاسة المقنّعة الدولية.

 
ومن هنا نصل إلى حقيقة مقاربة الجندر: 

 

  • نقد مقاربة النوع الاجتماعي بوجه عامّ: 

إن وراء هذه المقاربة الجندرية عقل رأسمالي استنزافي للجسد الإنساني خارج أدواره الاجتماعية التكاملية. هذا العقل الذي لا يرى في الجسد إلا أداة إنتاج مادي أو لامادي للثروة. فالغيرة الظاهرة على المرأة ليست إلا قناعا يخفي وراءه شراهة لا حدود لها لاستغلال الجسد النسائي دماغا وساعدا لخدمة مكنة الإنتاج الرأسمالي ومراكمة أرباح الرأسمال العالمي. إنه ينافس الطفل والزوج والأسرة ككل في الاستئثار بالجسد النسوي وكيان المرأة بكامله بدعوى تحريره من أدواره التقليدية ووظائفه التربوية والصحية والنفسية والاجتماعية ليصبح مؤتمِرا بأوامر الإدارة والاقتصاد والرأسمال. وما ادعاء تحرير المرأة من وضع الدونية والاستغلال الاجتماعي إلا كلمة حق يراد بها تغيير صيغ دونية المرأة واستغلالها واستعبادها واستنزاف طاقاتها البدنية والعقلية والعاطفية والروحية، لتصبح كأخيها الرجل من أشياء مكنة الإنتاج الرأسمالي العالمي. إنها عملية تشييء ممنهجة للإنسان وإطفاء لروحه وحميميته وإخراجه بعنف من أنس البيت والدفء العائلي إلى الأجواء الباردة والأخلاق المتصنعة للعلاقات الاقتصادية والصناعية والإدارية والخدماتية. 

 

 

  • محاولة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في منهاج التربية الجنسية:

في الحقيقة لا يوجد هذا المنهاج بشكل رسمي في الوقت الحاضر في تونس، وإنما توجد وثيقة مكونة من عدد من الجذاذات والوثائق الفرعية أعدت بشكل شبه سري من طرف تربويين معروفين بميولاتهم اليسارية والعلمانية المتطرفة (متفقدين أو مفتشين تربويين)، بطلب من مصالح الوزارة تلبية لاشتراطات بعض الهيئات والمنظمات الدولية، في سياق إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في كل مشاريع وبرامج وأنشطة الوزارات كما أسلفت. وقد تحصلنا على هذه الوثيقة من بعض الأصدقاء العاملين في دواليب وزارة التربية. وهذه الوثيقة ليست خاصة بمادة دراسية بعينها اسمها "التربية الجنسية" وإنما هي تربية يراد لها، كما يراد لمقاربة النوع الاجتماعي، أن تكون متفشية طوليا وعموديا في كل المواد والمناهج الدراسية، مثل اللغة والتربية الاجتماعية والعلوم وغيرها. وبتفحص هذه الوثيقة ندرك أن قد تمّ تغليف بعض المفاهيم والأفكار الخطيرة بأغلفة تبدو معقولة ومقبولة. مثل حماية الطفل من الاعتداءات الجنسية بتوعيته بأنه المالك الحقيقي لجسده وأنه هو المتصرف فيه ويحق له أن يمنع الغرباء من لمسه، لكن مع التأكيد، كما جاء في الوثيقة عدد14 على ترك الحرية لطفل الخمس سنوات إلى ثماني سنوات في اتخاذ القرار الذي يرغب فيه بخصوص سلوكه الجنسي، ويقصد بذلك نوعه الاجتماعي وهويته الجنسانية. هكذا دون أخذ تدابير لدعم التكوين الشخصي الجنساني للطفل بما يتوافق مع نوعه البيولوجي، مثل حماية الطفل الذكر من التخنث بالتشبه بسلوك الإناث الجنساني، وحماية الفتاة الصغيرة من الغُلامية بالتشبه بسلوك الصبيان الذكور الجنساني، وكما لو أن الطفل قادر فعلا وهو في تلك السن المبكرة على الاختيار الواعي والتوجه الذاتي لجنسانيته ونوعه الاجتماعي حتى وإن كانت مخالفة لتكوينه البيولوجي، مثلما يمكن أن يحصل مع الكبار الذين لهم اضطراب في الهوية الجنسانية، والذين قد يختارون تبعا لذلك التحول إلى الجنس الغالب على تركيبتهم البيولوجية وعلى طبيعتهم النفسانية. 


ولذلك لا يتردد التربوي المغربي الكبير الدكتور محمد الدريج في القول بأن "نظرية النوع الاجتماعي نظرية فاسدة لا تقوم على أسس علمية، ولا تساعد أبدا على مساواة المرأة وتحريرها من هيمنة العقلية والسلوكيات الذكورية المتخلفة، بل بالعكس، قد تؤدي في شكلها المنحرف إلى فوضى اجتماعية وثقافية عارمة واختلاط في الاتجاهات والقيم والمفاهيم وربما إلى انقراض الجنس البشري. هذا ما استخلصناه – يقول محمد الدريج- من العديد من الملاحظات الشخصية والدراسات والاشرطة والبرامج ...العربية منها والأجنبية." .


في الوثيقة عدد 15 من ملف التربية الجنسية دعوة لتعليم أطفال الخمس والست سنوات الفرق بين الجنس البيولوجي والنوع الاجتماعي، أي إفهامهم بأنه لا يوجد أي ارتباط بين الذكورة والأنوثة والأدوار الاجتماعية وتحلل لهم الأفكار الموروثة وتوزيع الأدوار في العائلة. حقا إن هذا لأمر مضحك، فكيف لطفل خمس أو ست سنوات أن يعي معنى الأفكار الموروثة، وهو الذي لا يمكنه أن يصبح كائنا اجتماعيا إلا بانغماسه التلقائي أو الموجه في التراث الثقافي لمجتمعه. يُعتبر الإنسان بالنسبة لفيلسوف التربية آلان قبل كل شيء كائنا اجتماعيا. "والتربية، بمعنى أصح، الثقافة تنزعه من بربريته الأولى لتساعده على النهوض نحو المبدإ الإنساني، لأن انخراط الطفل في الكيان الاجتماعي هو قبل كل شيء مشاركة في ثقافة ذات ماض. ". كما يقول آلان. 


وإنها لجريمة تربوية في حق الطفل أن يشوش تفكيره وتكوين شخصيته الأساسية بمثل هذه الأفكار الكهولية الحداثوية المسقطة وأن يُقحم بهذه الطريقة الفجة وهو في طفولته المبكرة في حسابات الكبار وأهوائهم المادية وطمعهم في استيلاب شخصية الإنسان وتركه ريشة في مهب الرياح لا هوية أصيلة له لا جنسانية ولا ثقافية ولا دينية ولا حضارية ولا وطنية. إنهم يطمعون في جعل الإنسان عبدا لإرادة الرأسمال العالمي لا أكثر. إنهم يصادرون الحرية باسم الحرية ويكرسون العبودية تحت شعار مناهضة العبودية. 

 

  • تعثر إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المناهج الدراسية بتونس:

لقد ظل ملف التربية الجنسية المتضمن لثماني عشرة وثيقة والذي أعد في فترة الوزير حاتم بن سالم الذي كان آخر وزير للمخلوع بن علي ثم كلف بوزارة التربية من جديد في حكومة الشاهد ورئاسة الباجي قايد البسي، لقد ظل هذا الملف وثيقة طي الكتمان على الرأي العام التربوي والاجتماعي، وذلك بسبب المناخ السياسي وموازين القوى المائلة لصالح المحافظين والذهنية المجتمعية الرافضة لإملاءات خارجية مثل إعادة النظر في قانون الميراث لإقرار المساواة بين الجنسين في هذا الميراث. كما أن نشاطنا في المجتمع المدني التربوي سواء في الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية الذي كنت وراء تأسيسه سنة 2015، أو في شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي التي هي أحد مكونات هذا الائتلاف قد نظم حملة مضادة لهذا التوجه المتطرف في تصوره لكيفية إنصاف المرأة وفي التصور الحقوقي للجنسين (قضية المثلية والشذوذ الجنسي)، وكان من بين الأنشطة التي نظمتها شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي ندوة تربوية وطنية عن الصحة الجنسية في جانفي 2020، طارحة إشكالية شرعية ومشروعية إدراجها في المناهج التربوية وهي مغموسة في صِبْغِ مقاربة النوع الاجتماعي.


 ولذا يمكن القول أن هنالك فشل إلى حد الآن في تمرير الجوانب المتطرفة في اتفاقية سيداو عن حقوق المرأة والجنسانية في المناهج التربوية بتونس. 


من دون شك، نحن بوصفنا باحثين وتربويين ومفكرين وناشطين في المجتمع المدني والسياسي منحازين للنظرة العلمية الموضوعية والرصينة، سنقاوم كل نظرة مغالية لمسألة النوع الاجتماعي وسنقاوم كل افتعال لإثارة مشكلات لا وجود حقيقي لها، مع التبني اللامشروط لقضية المساواة في القيمة الإنسانية والمواطنية بين الذكور والإناث والدفاع عن كرامة المرأة وذاتيتها وعن حرمتها الجسدية والعاطفية وحريتها الفكرية، وعن أمومتها وعن حق الطفولة في هذه الأمومة وعن العائلة واستقرارها وتوازنها، بعيدا عن النظرة الفردانية المتطرفة، مع تبني النظرة المتساوقة مع احترام الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها أي التكوين البيولوجي والعقلي والوجداني والروحي للإنسان مفرقين بين ما هو أصيل في هذا التكوين وما هو مسقط ومفروض عليه من الرؤى والتصورات الاجتماعية البالية.  
 


مداخلة للدكتور مصدق الجليدي في الملتقى التربوي الشهري تحت عنوان : قضايا ملتبسة في المناهج التربوية قضايا المرأة ونظرية الجندر أنموذجًا..
تدقيق وتحرير النص : الشيخ الدكتور محمد النمر.
لمشاهدة الندوة كاملة إضغط هنا 

أضيف بتاريخ :2022/06/04 - آخر تحديث : 2022/06/09 - عدد قراءات المقال : 674

الكلمات المفتاحية :