الى الاعلى
  • إذا قعد أحدكم في منزله فليُرخِ عليه ستره، فإنّ الله تعالى قسم الحياء كما قسم الرزق"النبي عيسى(ع)"

المناهج التعليمية في ظل جائحة كورونا



المناهج التعليمية في ظل جائحة كورونا
(بين الاختزال وإعادة الهندسة)


إعداد: الشيخ د.عباس كنعان 


    لا يخفى على المـُتتبّع، حجم التغييرات التي أحدثها الواقع الصحي الجديد مع انتشار جائحة كورونا، ومدى انعكاسات ذلك على الكثير من جوانب الحياة الفردية والمجتمعية البشرية، سواء كان ذلك على مستوى الشأن الاجتماعي العام، والعلاقات البينية بين مكوناته المختلفة، أو بين أفراد الأسرة الواحدة، أو على المستوى الشأن الاقتصادي، ونمط الانتاج،... وما شابه ذلك، إلاّ أنّ التداعيات التي أحدثتها هذه الجائحة على المستوى التربوي والتعليمي كانت مختلفة، إنْ من حيث طبيعة هذه التأثيرات، أو من حيث حجمها أو منحاها العملي، فبالإضافة إلى التأثير على البيئة التعليمية-التعلمية والحيز المكاني التواصلي بين أهم عنصرين في العملية التعليمية-التعلمية وهما: المعلم/ المربي، والمتعلم/المتربي، كذلك الأمر على مستوى المنهج التعليمي، وهذا ما يمكن تناوله في هذا المقال، على النحو العام.


وما يمكن بيانه من تغييرات على المستوى التعليمي ما يلي: 

  • تراجع أو انفكاك التواصل بين عناصر المكونات الأساسية للعملية التعلمية-التعليمية، بسبب التباعد المكاني، وهو ما يؤثر-بطبيعة الحال-على نمط ومستوى التفاعل بين هذين المكونين الأساسيين،--تراجع في مستوى التنافس الإيجابي بين المتعلمين، إذا أن التباعد المكاني بينهم، والذي فرضه التعليم عن بعد، أحدث شرخًا وتراجعًا في هذا المجال.

  • الجمود أو تراجع التفاعل الاجتماعي بين المتعلمين/المتربين أنفسهم، والذي كان يساعد في صناعة الكثير من الأجواء الإيجابية داخل البيئة التعليمية، وكذلك في إكساب المتعلمين الكثير من المهارات والقدرات الاجتماعية.

  • تراجع دافعية التحصيل العلمي لدى المتعلمين/المتربين، بسبب التشتت الذي أحدثته التقنيات التعلمية-التعليمية، والتي لم يعتادوا عليها بشكلها المستجد، والتي تحتاج إلى ممارسة عملية عالية، ووفرة في الخدمات اللازمة، كالانترنت السريع، والأدوات والألواح التقنية الحديثة.

  • ضعف في تقديم المـُعطى والمحتوى التعليمي بقوالبه وأساليبه المعتادة، من قبل المعلمين بسبب البيئة التعليمية الجديدة، للتعليم عن بعد.

  • تراجع الدور التربوي العام للمعلم كمربي، وموجه ومرشد للمتعلم، وضعف الاحتكاك اليومي-بسبب التباعد الاجتماعي-الذي من شأنه أن يوجد فضاءً ملائمًا لهذه العملية الإنسانية الهامة والضرورية.

 

هذا الواقع فرض إعادة النظر بمكوّن ضروري للعملية التعليمية ، ألا وهو المنهج التعليمي. إذ أنه وبفضل ضيق المساحة الزمنية، وضعف القدرات التقنية لدى المعلمين، والمشرفين، استدعى الأمر تقليص المنهج التعليمي، بهدف مواكبة هذا المستجد الطارئ، لكن هل هذا التقليص أو الاقتطاع من المنهج تم وفقًا لأسس منهجية منظمة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب التعليمية الضرورية؟


هل تم التفريق بين الكفايات التعليمية الأساسية التي تلحظ الملمح التربوي العام للمتعلم، وبين الكفايات الثانوية التي تساهم في تكوين الإنسان الذي يواكب المستجدات المعاصرة، وتلحظ فلسفة وجوده وهدفية حياته، وحاجاته وعلاقاته المختلفة؟


هل تم اقتطاع أو حذف الكفايات التعليمية بناءً عمّا يتلاءم مع حاجات كل مرحلة تعليمية وخصائصها النمائية المتميزة؟ إن على المستوى العقلي والذهني، أو النفسي، أو الاجتماعي، أو المهاري والحسي حركي؟


هل تم الاقتطاع والحذف بما يلحظ التتابع والتوالي بين الكفايات وأهدافها التعليمية، وبما يلحظ والوضعيات التعليمية المختلفة في مسار العملية التعليمية؟


بل وتدفعنا هذه الأسئلة وغيرها للحديث عن مرحلة تأسيس وبناء وهندسة المناهج التعليمية، بما يلحظ الأطر المرجعية أو المباني المعرفية والتربوية التي انطلقت أو التي ينبغي أن تنطلق منها هذه المناهج، خاصة عندما تُطرح قضية مدى ملاءمة هذه المناهج مع المتغيرات التي أحدثتها الوقائع الجديدة في العصر الحديث أو عصر ما بعد الحداثة .

أضيف بتاريخ :2020/11/07 - آخر تحديث : 2020/11/07 - عدد قراءات المقال : 883