الى الاعلى
  • إن أي إصلاح يبدأ من الإنسان، فلو لم يتربّ الإنسان فلن يتمكن من تربية الآخرين " الامام الخميني"

الإنسجام والتوازن القيمي في المناهج


الإنسجام والتوازن القيمي في المناهج


  من الأمور التي تثار في إطار علم القيم، موضوع قياس القيم، إما على نحو تحديد مستويات توافرها لدى المتربين، أو تحديد مستوى كل قيمة بالنسبة إلى القيم الأخرى، حيث يُطلق على بعض القيم -في هذا السياق- القيم الغائية في قبال القيم الوسيلية، أو القيم الحاكمة والقيم المحكومة، وثمرة البحث هذا يُترجم في قياس القيم السلوكية لدى الأفراد، إذ أنّنا نجد في بعض الأحيان -على سبيل المثال- قيمة التضحية والفداء متوافرة لدى مجتمع، أو شعب، أو فئة، أو مجموعة ما، وبنسبة عالية، إلا أنّ قيمة الصدق، نجدها خافتة لديهم، أو نجد قيمة الإيثار عالية جدًا، بينما قيمة الانضباط، والالتزام بالنظام ضعيفة، أو خافتة، وهكذا...إذ أن هذا الاتجاه هو ما يضع المنظرين التربوين، وخاصة مخططي المناهج التربوية  أمام واقع التحديات المعاصرة.

  وهذا الأمر يستدعي مجموعة من الإستراتيجيات التربوية والعلمية التأسيسية، التي تساعد للانتقال من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى الإدارة الاستراتيجية :

  • الأولى: تحديد منظومة القيم التربوية والسلوكية بشتى جوانبها (الأخلاقية، الاجتماعية ،...) وتمييز القيم الحاكمة من المحكومة، أو الغائية من الوسيلية، وهذا جهد نظري تأسيسي لا بد منه.
  • الثانية: إجراء عملية قياس الواقع القيمي الراهن لدى أبناء مجتمعنا ومكوناته البشرية المختلفة، بإختلاف مستوياتها العمرية، وتحديد منسوب كل قيمة من تلك القيم، بناءً على مُحددات بحثية علمية دقيقة، وهو جهد ميداني علمي واسع.
  • ثالثًا: دراسة الأوليات القيمية، والثقافية، والاجتماعية...، على ضوء الظرف الزماني والمكاني، والمرحلة التاريخية التي يمر بها مجتمعنا وحجم التحديات الأساسية، وهو جهد مركب بين النظري والميداني، يحتاج إلى تكامل أنماط متعددة من الباحثين والمختصين في المجالات التربوية المتعددة.
  • رابعًا: العمل على معالجة ذلك الواقع الذي يحتاج الى إعادة نظر في التوازن الداخلي و السلوكي للقيم لدى أفراد مجتمعنا. 


  وهو ما يستدعي جهوداً كبيرة على مستوى إعداد وتصميم المناهج التربوية، والأنشطة التثقيفية والتعليمية والتدريبية اللازمة، وإثراء هذه المناهج بمنظومة قيمية واضحة المعالم، مؤصلة المبادئ، حيث يشكل ذلك نقطة تحوّل في مجتمعنا وتكامله، وتساميه القيمي والأخلاقي والاجتماعي، وعلى قاعدة (إنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حَتّى يغيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهم)، أما مسألة ما هو المنهج التربوي الذي سيكون مسرحًا وساحة لهذه القيم، وهل سوف نعتمد المنهج المدمج والمشبع بالقيم، أو غيرها، فهو ما ينبغي أن يتكفله مخططو المناهج ومعدوها.





المصادر:
  •  إبراهيم، مجدي عزيز، المنهج التربوي وتحديات العصر، طباعة ونشر عالم الكتب، مصر، (لا.ط)، 2002م، ص37.
  • راجع: راولي، دانيال جيمس، ولوجان، هيرمان دي، و دولينس، مايكل سي، التغيير الاستراتيجي في الكليات والجامعات في الكليات والجامعات، التخطيط من أجل البقاء، مكتبة العيبكان، السعودية، ط1، 2012م، ص311.
  • القرآن الكريم، سورة الرعد، الآية:11  



أضيف بتاريخ :2018/12/17 - آخر تحديث : 2018/12/19 - عدد قراءات المقال : 2122