الى الاعلى

عرض وصفي لكتاب في مناهج البحث التربويResearch Methods in Education


عرض وصفي لكتاب في مناهج البحث التربوي
 Research Methods in Education
(by: Louis Cohen, Lawrence Manion and Keith Morrison)


إعداد :محمد باقر كجك* 

مقدمة:

لا تكاد تتوقف الأبحاث العلمية التي تتعلق بتطوير المناهج والطرق البحثية في علم التربية، وذلك بسبب ازدياد المداخل المعرفية التي تؤثر بشكل متزايد على العملية التربوية بل وعلى صناعة فلسفة تربية ورؤى تربوية أشدّ التصاقاً بواقعية الظاهرة التربوية وأنسنتها على صعيد أسسها التجريبية أكثر فأكثر.

لقد انعكس هذا الهم المعرفي في تطوير طرق ومناهج البحث التربوي في قيام الباحثين التربويين بإجراء أبحاث جديّة تسعى نحو تأصيل مناهج البحث بحيث تلائم احتياجات الباحثين المختلفة حسب اهتماماتهم البحثية، وبيئتهم الثقافية، وطلبات المؤسسات البحثية أو التربوية واحتياجاتها.
وبين يديّ كتاب هام جداً في مناهج البحث في التربية، قام بتأليفه ثلاثة باحثين تربويين هم: 
  • لويس كوهين (Louis Cohen) أستاذ فخري للتربية في جامعة لوبورو ، المملكة المتحدة.
  • لورانس مانيون (Lawrence Manion): كان محاضراً رئيسياً سابقاً في الموسيقى في مدرسة Didsbury للتعليم ، جامعة متروبوليتان في مانشستر ، المملكة المتحدة.
  • كيث موريسون (Keith Morrison): أستاذ التربية في معهد ماكاو الجامعي ، والمحاضر الأقدم في مجال التعليم في جامعة دورهام ، المملكة المتحدة.

وهي الطبعة السادسة عن دار روتلدج الشهيرة والعريقة، ويعدّ من الكتب الأكثر مبيعاً في فئته لفترة طويلةٍ، في 657 صفحة باللغة الإنجليزية، وعشرات الجداول والرسوم التوضيحية.

يتألف هذا الكتاب من خمسة أجزاء رئيسة: (سياق البحوث التعليمية، والتخطيط للبحوث التربوية، وأنماط البحث التربوي، واستراتيجيات لجمع البيانات والبحث وتحليل البيانات). 
وكذلك يحتوي الكتاب على روابط إلى موقع ويب مخصص شامل من المواد المرفقة التي تساعد الباحث على التوسع في أي موضوع يطرحه الكتاب. 

تضم هذه الطبعة السادسة مواد جديدة تشمل:
  • نظرية التعقيد (complexity theory)، والأخلاقيات ، وأخذ العينات ، والبحوث التربوية الحساسة، والبحوث المستندة إلى الإنترنت ، وإجراء المقابلات والاستطلاعات.
  • توسيع التغطية والإرشاد العملي في البحوث التجريبية وتصميم الاستبيانات وإدارتها
  • جزء جديد بالكامل ، يحتوي على خمسة فصول جديدة تغطي تحليل البيانات النوعية والكمية بما في ذلك تحليل المحتوى والإحصاءات وكيفية استخدامها وحجم التأثير وبيانات التقارير، ويتضمن كل ذلك أمثلة عملية.
  • فصل مرجعي تفصيلي إلى موقع ويب رئيسي للموارد التعليمية تم تصميمه خصيصًا للتشغيل جنبًا إلى جنب مع هذا الكتاب.

ومن هنا سأستعرض العناوين الأساس لهذا الكتاب لنعطي فكرةً أوضح عن مضمونه العلمي:

القسم الأول: سياق البحث التربوي
  • طبيعة الحقل التربوي وشروطه
يحدد هذا الجزء الأبحاثَ في سياقات متعددة. ويبدأ بالسياق الوضعي والعلمي للأبحاث ثم يشرع في إظهار نقاط القوة والضعف في مثل هذه التقاليد للبحوث التعليمية.
وﮐﻧﻣوذج ﺑدﯾل ، ﯾﺗم ﺟﻣﻊ ﻣﺟﻣوﻋﺔ المناهج اﻟﺗﻲ ﯾُﻣﮐن أن ﺗُﺳﻣﯽ ﺑطرﯾﻘﺔ ﻓﺎﻋﻟﺔ و طﺑﯾﻌﯾﺔ و ظﺎھرﯾﺔ و ﺗﻔﺎﻋﻟﯾﺔ و إﺛﻧوﻏراﻓﯾﺔ ، و ﯾﺗم ﻓﺣص ﻧﻘﺎط ﻗوﺗﮭﺎ و ﺿﻌﻔﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺑﺣث التربوي.
لقد كان ظهور النظرية النقدية كنموذج تجري فيه الأبحاث التربوية مذهلاً ، وتمت معالجة آثاره على عملية البحث بعدة طرق هنا ، والتي تتجلى في أبحاث المناهج والبحوث النسوية. في الواقع ، تربط النظرية النقدية إجراء البحوث التربوية بالسياسة وصنع السياسات ، وينعكس ذلك في المناقشات التي تجري هنا للبحث والتقييم التي تعتبر أنّ البحث التربوي ذو طبيعة تقييمية. كان الاتجاه الأكثر حداثة هو ظهور نظرية التعقيد ، وهي في الأصل من العلوم الطبيعية ، والتي تأخذ مساحة بلا هوادة في أبحاث العلوم الاجتماعية.يحاول الكتاب هنا تعريف القراء على تقاليد البحث المختلفة، مع نصيحةٍ يجب أن تكون المبدأ التوجيهي للباحث التربوي: "نماذج بحث مختلفة لأبحاث مختلفة".

القسم الثاني: تصميم البحث التربوي
  • أخلاقيات البحث التربوي والاجتماعي
  • تصميم البحث التربوي
  • النمذجة والعينات
  • البحث التربوي الحساس
  • صلاحية وموثوقية البحث التربوي
  إن تخطيط البحث التربوي ليست مسألة تعسفية، مع أن البحث نفسه هو مغامرة أخلاقية لا مفر منها. لذلك قام الكاتب بوضع القضايا الأخلاقية في نقطة مبكرة جدًا من الكتاب للإشارة إلى ذلك. يحق لأوساط البحوث ومن يستخدمون النتائج أن يتوقعوا إجراء البحوث بدقة وبطريقة يمكن الدفاع عنها أخلاقياً. كل هذا يتطلب تخطيطًا دقيقًا ، ويقدم هذا الجزء بعض القضايا الرئيسية في التخطيط. في التخطيط للبحث ، نحتاج إلى النظر في قضايا أخذ العينات والموثوقية والصلاحية في البداية ، وهذا الجزء يعالج هذه القضايا. هذه قضايا معقدة ، والكتاب يأخذ بيد القراء فيها بطريقة منهجية. بالإضافة إلى ذلك ، تم تضمين فصل حول البحوث التعليمية الحساسة، مع مراعاة الحساسية ليس فقط من حيث المحتوى ، ولكن أيضًا من حيث الجنبة العملية ، وتحديد الغرض والنتيجة والاستخدام. هذا الفصل يعالج النقطة التي غالباً ما يكون الوصول إليها مسألة حساسة ، بحيث يمكن أن تكون هذه هي القضية الرئيسية التي يجب مواجهتها عند التخطيط للبحث. يحدد هذا الجزء مجموعة من إمكانيات التخطيط بحيث يتم الاختيار النهائي لإجراءات أخذ العينات ، وإصدارات الموثوقية والصلاحية على أساس اللياقة للغرض .

القسم الثالث: أنماط البحث التربوي

  • البحث الظواهراتي والاثنوغرافي
  • البحث التاريخي والوثائقي
  • الأبحاث ذات البعد الاستطلاعي، الطولي، والتقاطعي
  • البحث ذو الأساس الانترنتي والاستخدام الكمبيوتري
  • أبحاث دراسة الحالة
  • بحثُ "المفعول الرجعي"
  • بحثُ التجارب، وشبه التجارب،  بحوث -الحالة الواحدة، وما بعد-التحليل
  • البحث الاجرائي
  من المهم التمييز بين التصميم والمناهج والأدوات المنهجية. إذ كثيرا ما يتم الخلط في  الأساليب بين المناهج والتصميم. وهنا يقوم الكتاب بتحديد ثمانية أنماط رئيسية من البحوث التربوية، بما في ذلك فصل عن مجال تطوير البحوث المستندة إلى الإنترنت واستخدام الكمبيوتر. على الرغم من أن الكاتب يدرك أن هذه البحوث ليس لها صفة الشمولية بأي حال من الأحوال ، فإنه يعتقد أنها تغطي الأنماط الرئيسية لمنهجية البحث. هذه الأنماط يتم الاستفادة منها في البحوث الكمية والنوعية ، جنبا إلى جنب مع المناهج التربوية إن كان على نطاق ضيق أو على نطاق واسع. كما هو الحال مع الفصول السابقة ، فإن المفتاح هنا هو تطبيق مفهوم "التماهي  مع الغرض من البحث". والكاتب لا يدافع عن الالتزام الصارم بمنهجية واحدة في البحث ؛ ففي الواقع قد يكون الجمع بين المنهجيات مناسبًا للبحث الذي بين أيدينا. فالقصد هنا هو تسليط الضوء على الأنماط المختلفة للبحث ، وتحديدها في نماذج البحث المقدمة في الجزء الأول.

القسم الرابع: استراتيجيات من أجل تجميع الداتا وعمليات البحث
  • الاستمارات
  • المقابلات
  • التقارير
  • الملاحظة
  • الاختبارات
  • البنى الشخصية
  • لعب الأدوار
  ينتقل هذا الجزء من الكتاب إلى تقرير تقريبٍ لأدوات جمع البيانات ، وكيفية استخدامها ، وكيف يمكن بناؤها.
نحدد سبعة أنواع رئيسية من أدوات جمع البيانات ، مع تضمين العديد من المتغيرات في كل منها.
لقد قام الكاتب بتوسيع مناقشته للأدوات السابقة ، خاصة فيما يتعلق بتصميم الاستبيان والمقابلات. الهدف من هذا الجزء هو تمكين الباحث من اتخاذ قرار بشأن الأدوات الأنسب لجمع البيانات ، وكذلك تصميم هذه الأدوات.
  وقد تم تحديد نقاط القوة والضعف لهذه الأدوات ، بحيث يمكن التعامل مع القرارات المتعلقة بمدى ملاءمتها مع معيار "التماهي مع الغرض". ومن ثم ، فإن هذا الفصل لا يقدم فقط المبادئ الأساسية للأدوات ، بل يقدم أيضًا نصائح سليمة ومُختبرة وعملية لاستخدامها. يهدف هذا إلى تمكين الباحثين من جمع بيانات مفيدة وقابلة للاستخدام.

القسم الخامس: تحليل الداتا
  • مقاربات للتحليل الكمي للمعطيات 
  • تحليل المضمون والنظرية المجذّرة (grounded theory)
  • التحليل الكيفي للمعطيات
  • القياس المتعدد الأبعاد وتحليل العوامل
  • اختيار اختبارٍ احصائي
  هذه العناوين مصحوبة بمواد وإشارات شاملة إلى موقع الويب، وينصح القراء بالانتقال إليها. إن الفصول المتعلقة بتحليل البيانات النوعية تأخذ بيد القراء من المبادئ الأولى إلى القضايا الأكثر تعقيدًا في تحليل المحتوى والنظرية المجذرة (Grounded Theory)، مما يجعل النقطة أن النصوص - البيانات - متعددة الطبقات ومتاحة لمجموعة متنوعة من التفسيرات. ونشير من الناحية العملية إلى كيفية قيام الباحثين بتحليل وتقديم بيانات نوعية ، بما في ذلك مقدمة للمبادئ التي تشكل الأساس لمثل هذه النهج. في البيانات الكمية يفترض الكاتب أن الباحثين لن يفعلوا ذلك فقط، ليس لأنهم ليس لديهم خبرة في الإحصائيات ، بل لأنهم قد يخافونها أيضًا!
  ومن ثم ، فإنه يأخذ بأيدي القراء من المبادئ الأولى إلى العمليات الإحصائية الأكثر تعقيدًا.
وكذلك يظهر حرص الكاتب على شرح الأسس والمبادئ والمفاهيم التي تقوم عليها الإجراءات الإحصائية ، ويتجنب عن عمد إدخال الصيغ والأرقام ، إلا إذا كانت مفيدة. لمرافقة الفصول المتعلقة بالمعاملات الإحصائية للبيانات الرقمية ، يستخدم الكاتب تحليل SPSS ، ويتضمن موقع الويب دليلاً سهلاً الاستخدام لإدخال باحثين مبتدئين إلى SPSS. 

خاتمة:
إن الكتاب بهذه الطريقة يغطي جميع مراحل البحث التربوي ، من التخطيط والتصميم ، جمع البيانات إلى تحليل البيانات وإعداد التقارير.
وتتضمن هذه الفصول البحثية، نصائح عملية بشأن '' التدريب العملي '' للباحثين المبتدئين ، من حيث انتخاب الإحصائيات واختيارها وكيفية استخدامها ، من أبسط الإحصائيات إلى تحليل العوامل عالية المستوى، ومن الوصف إلى الإحصاءات الاستقصائية.
ويقدم الكتاب المشورة حول كيفية اختيار الإحصاءات المناسبة ، مع الرسوم البيانية والرسوم البيانية لتسهيل الاختيار. بالإضافة إلى ذلك ، هناك مراجع وفيرة لموقع الويب في كل فصل تقريبًا ويوفر موقع الويب مجموعة شاملة من المواد لتغطية جميع جوانب البحث (بما في ذلك دورة كاملة حول طرق البحث في شرائح PowerPoint) ، والتمارين والأمثلة ، والمواد التوضيحية والملاحظات الإضافية ، وملفات بيانات SPSS و SPSS، دليل للباحثين المبتدئين ، وملفات بيانات QSR ودليل للعلاج النوعي للبيانات ، بالإضافة إلى مزيد من الإحصاءات والجداول الإحصائية.
فالكتاب في الخلاصة، يجمع ما بين البعد النظري في صناعة البحث التربوي ، وبين الجانب التطبيقي والعملي المحدّث دوماً، مع ربطه بموقع إلكتروني فعّال يمدّ الباحث بالعديد من التطبيقات والمواد البحثية للمساعدة. 



 

  • باحث في مركز الأبحاث والدراسات التربوية -بيروت / طالب دكتوراه في اختصاص تصميم المناهج التربوية في جامعة تربيت مدرس-طهران.
  •  

    أضيف بتاريخ :2018/06/07 - آخر تحديث : 2018/06/07 - عدد قراءات المقال : 1307

    الكلمات المفتاحية : كتاب قراءة مناهج