الى الاعلى
  • وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ

دراسة : تقنية تحليل المحتوى


 
دراسة : تقنية تحليل المحتوى 
 
 
إعداد : الشيخ محمد نمر*
باحث في مركز الأبحاث والدراسات التربوية 
 
مقدمة 
في بدايات القرن العشرين بدأت تقنية تحليل المحتوى بالظهور في عالم الصحافة والإعلام ومن ثم انتشرت في أبحاث العلوم الإنسانية، وتعتبر تقنية تحليل المحتوى من التقنيات المستخدمة بكثرة في العلوم الاجتماعية والتربوية اليوم، حيث تعتبر من أدوات البحث العلمي المهمة لتفسير الظواهر أو للتحقق من صحة الفروض أو لتقويم المناهج الدراسية ....
 
وموضوع تحليل المحتوى هو البحث عن المعنى الذي يحمله النص سواء أكان ظاهرا أم مضمراً. "وهو أسلوب يستخدمه الباحثون في مجالات بحثية متنوعة لوصف المحتوى الظاهر والمضمون الصريح للمادة المراد تحليلها من حيث الشكل والمحتوى، تلبية للاحتياجات البحثية المصاغة في تساؤلات البحث أو فروضه الأساسية، طبقاً للتصنيفات الموضوعية التي يحددها الباحث"(1)، وذلك بهدف الاستفادة من البيانات في البحث العلمي أو في تحقيق أهداف الدراسة ، كوصف المادة العلمية وبيان أهدافها ومميزاتها، أو لاكتشاف الخلفية الفكرية أو الثقافية أو السياسية أو العقائدية للمحتوى الذي نحلله، أو للتعرف على أهداف الكاتب أو مصمم المنهج من خلال تحليل الكلمات والجمل والرموز والصور والأساليب التعبيرية كافة شكلاً ومضموناً، على أن تتم عملية التحليل وفق قواعد وأسس منهجية، ومعايير موضوعية.
تعريفه :
تختلف تعريفات تحليل المحتوى تبعاً للزواية التي ينطلق منها واضعو التعريفات:
ومن تعاريفه بأنه "مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى، والعلاقات الارتباطية بهذه المعاني، من خلال البحث الكمي الموضوعي، والمنظم للسمات الظاهرة في هذا المحتوى" (2) .
 
وعليه أن يغطّي المتطلبات الآتية:
-تحليل الخصائص اللغوية أو الدلالية المستخدمة في النص.
-تحديد تكرارات أو ظهور أو ورود أو حدوث هذه الخصائص بدجة عالية، وتحديد القيم الكمية لهذه التكرارات.
-إمكانية تمييز هذه الخصائص بمصطلحات ذات صبغة عامّة.
-إمكانية تمييزها باصطلاحات ذات صلة بفروض الدراسة ومجالاتها (3).
 
 
لماذا نحلل المحتوى؟
من أهم الأمور التي تدعونا لتحليل المحتوى هو العثور على العلاقة بين الأهداف والمتن، لتحسين وتطوير المتن.
فالمتن يحتوي على عناصر متعددة ومترابطة فيما بينها، فإذا لم نتعرف على هذه العناصر وترابطها بشكل جيد لا يمكننا فهم المتن بالشكل المطلوب. فالعمل على تصنيف العناصر وترتيبها بحسب الأولويات وبحسب الأهمية يساعدنا على فهم أهداف المتن وعناصره، مما يسهل عملية تطوير المتن وتحديد خصائصه. ويمكن تلخيص الحالات التي تستخدم فيها هذه التقنية :
 
- لتحديد أنواع المفاهيم والمعلومات المستخدمة في المتن والتي يراد إيصالها للمتعلم أو القارئ.
- من أجل تحديد الأهداف التعليمية.
- لتقييم معايير اختيار محتويات المتون.
- لتحديد نقاط الضعف في المتن وإجراء التعديلات اللازمة.
-  لدراسة مدى تفاعل المتعلم مع محتوى الكتاب ومدى استفادته منه.
 
 
 أهمية تحليل المحتوى:
تعتبر تقنية تحليل  المحتوى من التقنيات المهمة في الأبحاث والدراسات الاجتماعية والتربوية وذلك لأهمية المعطيات التي تساعد الباحث على فهم الظاهرة وتحليلها اذا استغل الباحث هذه التقنية بشكل سليم. ولتحليل المحتوى فوائد كثيرة نذكر منها :
 
- تحديد درجة اهتمام الكتاب المدرسي أو المادة العلمية بظاهرة معينة أو قيمة معينة في المجتمع الذي ينتمي إليه الكتاب.
- تحديد العلاقة بين نوع الصياغة للمحتوى ودرجة الوضوح أو الشرح للمادة.
- إجراء مقارنة بين ميول واهتمامات الطلبة ونوع محتوى الكتاب المدرسي أو المادة التعليمية.
- تحديد مدى كفاية الكتاب المدرسي في معالجة الموضوعات.
- تحديد المهارات العقلية (أنواع التفكير) التي ينميها محتوى الكتاب.
- تحديد المستويات المعرفية التي يركز عليها المحتوى أكثر من غيرها.
- تحديد القيم الاجتماعية المتضمنة في المحتوى: دينية، اجتماعية، إلخ.
- تحديد دور محتوى الكتاب في التنشئة الاجتماعية للطلبة (4)
 
كما تساعد هذه التقنية على: 
- إعداد الخطط التعليمية الفصلية أو اليومية. 
- اشتقاق الأهداف التدريسية. 
- اختيار استراتيجيات التعليم المناسبة. 
- اختيار الوسائل التعليمية والتقنيات المناسبة. 
- تبويب أو تصنيف أبواب عناصر المحتوى لتسهيل عملية تنفيذ الحصة الدراسية(5).
- معرفة طريقة التقويم المناسبة للمتعلم بحسب مضمون الكتاب.
 
 
أهداف تحليل المحتوى:
 إنّ الهدف الرئيس من تحليل الكتب الدراسية والمواد التعليمية هو بيان مميزاتها وسلبياتها وإيجابياتها وتحسين نوعيتها، والارتقاء بها لتتناسب مع الأهداف المرغوب في تحقيقها، لهذا لقد تعددت أهداف تحليل المحتوى وأغراضه، فمن أهمها:
- استكشاف أوجه القوة والضعف في الكتب المدرسية، والمواد التعليمية، وتقديم أساس لمراجعتها وتعديلها عند الحاجة، والإشارة إلى الموضوعات الأكثر قيمة. 
- تزويد مصممي المناهج والعلماء والمفكرين بالفرصة للعمل بشكل تعاوني مع المعلمين ومديري المدارس، والوزارات المعنية بالتربية والتعليم، وذلك لغرض تحسين الكتب المدرسية والمواد التعليمية (6).
- "تقديم مواد مساعدة في عملية مراجعة برامج الدراسة ككل، وفي إعداد المعلمين والإداريين، فضلاً عن اختيار الكتب المدرسية، والمواد التعليمية"(7)
 
 
أنواع تحليل المحتوى: 
بسبب الاختلاف في الزاوية التي تصنف فيها أنواع تحليل المحتوى هناك عدة تصنيفات من أجل تحديد أنواع تحليل المحتوى، وسنختار واحداً منها يتناسب مع العلوم التربوية : 
تحليل المحتوى الوصفي ، تحليل المحتوى الاستنباطي(8).
 
تحليل المحتوى الوصفي:
مع انتشار مهنة الصحافة والصحف في القرن التاسع عشر بشكل كبير، بدت الحاجة إلى تقنية لتحليل النصوص خاصة خطابات السياسيين  وبيان النتائج على شكل بيانات وجداول. ويعد هذا التحليل "كمياً" حيث يجمع النتائج وفق معطيات كمية ويعد هذا النوع من أقدم أنواع تحليل المحتوى، حيث يتم جمع الكلمات الدلالية وتقسيم النص إلى أجزاء وترتيبها بحسب الاهمية وتحديد الاولويات وتحديد عناصر النص وومن ثم تحليل مضمون النص واستخراج النتائج وفقاُ للمعطيات المتقدمة عبر تحليل كل عنصر على حدة .
 
تحليل المحتوى الاستباطي أو الاستدلالي:
يعتبر تحليل المحتوى الاستدلالي استكمالاً لتحليل المحتوى الوصفي حيث يكمل من حيث انتهى تحليل المحتوى الوصفي، حيث يعمل هذا النوع على بيان العلاقة بين النص والواقع الخارجي أو بين النص والحالة الاجتماعية أو التربوية، فلا يعتمد هذا النوع على تحليل النص بما هو نص بل بما هو مرتبط بالواقع الخارجي. لذلك يعبّر عن هذا التحليل بالنوعي أو الكيفي.
  
 
................................................................................................
 
الهوامش :
1-حسين، سمير محمد، (1983). تحليل المضمون. مصر: القاهرة، الطبعة الأولى. ص 35.
2-مصدر نفسه ص 48.
3-مصدر نفسه ص 74.
4-طعيمة، رشدي، (1987). تحليل المحتوى في العلوم الإنسانية. دار الفكر العربي.  ص 54 بتصرف.
5-مصدر نفسه ص 66.
6-اللقاني، أحمد حسين (1981). المناهج بين النظرية والتطبيق، مصر: القاهرة، عالم الكتب، د. ط.
7-طعمية، مصدر سابق ص 78.
8-هولوستوي 2005، تحليل المحتوى ،إيران ، طهران ، دار سمت.
.............................................................................................
 
* طالب في مرحلة الدكتوراه مناهج وبرامج تعليمية في جامعة "تربية مدرّس طهران"، وطالب دكتوراه في "جامعة المصطفى العالمية"- قم المقدسة.
 

أضيف بتاريخ :2018/03/22 - آخر تحديث : 2019/03/25 - عدد قراءات المقال : 3625

الكلمات المفتاحية : تحليل المحتوى دراسة البحث