الى الاعلى

التربية بالحب وليس بالعنف تبنى الشخصيات


 شعار التربية النفسية  
"التربية بالحب وليس بالعنف تبنى الشخصيات"

إعداد : هدى حسونة*

 للتربية النفسية ركائزها الأساسية وهي التوازن  بين السلامة العقلية والنفسية الإجتماعية أي المزاوجة  بين الصحة الجسدية العقلية والصحة النفسية وهي  باب عبور نحوالعقلية المتزنة  والسلام النفسي وصولا للتمتع بأعلى قدر من المناعة النفسية والقدرة على النماء وتوظيف الطاقات الحيوية وعدم التوافق بين هذه الركائز يؤدي  الى الأمراض النفسية وعدم الإنسجام مع الذات والعالم الخارجي، وقد أكد ذلك العديد من الفلاسفة عبر التاريخ أمثال  سقراط الذي أكد على أهمية معرفة الإنسان لنفسه (إعرف نفسك) وذلك  بتقبل الذات والعمل على التغيير والتعلم من الفشل من خلال التربية النفسية.

لخلق جيل سليم لا بد من العمل على التربية النفسية من خلال بناء الشخصية الواعية وتنمية مهارات التواصل وتعديل الإتجاهات السلبية وأنماط السلوك غير المرغوب به لأن الطفل يجب أن يربى على الإعتداد بنفسه ويتحلى بالجرأة والشجاعة وحب الخير لنفسه وللأخرين وإحترامهم، هذه مرتبط بأنماط التربية الوالدية والبرامج التربوية المعتمدة في الأسرة العائلية والمدرسية وفق منهج مرسوم ولا يترك للصدفة لأن الضرب والتحقير ينمي عقدة النقص عند الطفل مما يؤدي الى الخجل وتدني تقدير الذات  كذلك  الدلال المفرط  الذي يساهم في الإعتمادية  والإبتعاد عن الإستقلالية فمسؤولية الأهل أن لا ندعه للخادمات والمربيات والتواجد معه فكريا وروحيا وجسديا  لكي يشعر بالأمان والإطمئنان حتى لا ينطوي على ذاته ويصبح هشاً أمام تقلبات الحياة وضرورة إجراء الحوار اليومي بينهم بشكل  مستمر لمعرفة اّمالهم والاّمهم من تعليقات كلامهم والتعبير بحرية عن مكنونات نفسهم حتى لا تتحول حياتهم الى عقد نفسية  فالمطلوب تفهم الطفل وليس إلقاء المواعظ والحكم  فبعض العوارض تكون بمثابة إشارات تحذيرية  للأهل فالتمارض  دليل على عدم الإهتمام  والإنطواء، والخجل دليل على ضعف ثقته بنفسه، والكوابيس دليل على عدم الأمان والأطمنان، لذلك من أهم أسرار الصحة النفسية تأمين البيئة الأسرية  والمدرسية المتفهمة الحاضنة.

النظرة للتربية النفسية تختلف من مجتمع الى أخر تبعا لمعايير المجتمع والنظام وقيمه ونظرته الى الإستقلالية الفردية ومن خلال هذه التربية يتجلى النضج النفسي في كل من التفاعل والذكاء الإنفعالي والرضى عن الذات والقدرة على التقدير الموضوعي للأمور.
  
  لبناء جيل سليم  بعيدا عن التبعية والنمطية العمياء وقادر على توظيف قدراته وإمكاناته الفكرية والجسدية مثابر على العمل الطموح سعيا لبناء هويته الكيانية عندها نعتبر إن الحصانة النفسية من خلال التربية النفسية السليمة قد أثمرت نتائجها ضد خطر الإنحرافات والإضطرابات والتوحد الإجتماعي الذي أوجده طوفان الإنترنت والفراغ الوجودي وإتعدام الدافعية للبناء والإتقان وبناء الشخصيات الموزونة المتمتعة بالأخلاق الإنسانية والإجتماعية.

الكاتبة هدى حسونة:
• معالجة نفسية في مركزالرعاية بلدية حارة حريك
• مدربة معتمدة من المجلس العربي للبرمجة اللغوية
• مدربة تنمية بشرية معتمدة من المركز الكندي
• مدربة سيكودراما معتمدة من مركز عجرم عجرم " تألق".
• ناشطة اجتماعية
• ليسانس علم نفس تربوي
• دبلوم توافقي 
• ماجستير عيادي

أضيف بتاريخ :2017/07/20 - آخر تحديث : 2017/07/20 - عدد قراءات المقال : 2764