الى الاعلى

مقاربة إسلامية تأصيلية للمراحل التربوية (2)


باسمه تعالى

مقاربة إسلامية تأصيلية للمراحل التربوية (2)


معايير تحديد المراحل التربية 
  بعد الإلتفات إلى ضرورة تعيين مراحل التعليم والتربية وتعريف المرحلة وما يقصد بها(في المقالة الأولى-السابقة والتي تم نشرها على هذا الموقع بتاريخ7/11/2016، سنسعى لبيان المعايير المساعدة في تعيين هذه المراحل:

وقد يُمكِّننا البحث من تحديد أربعة أنواع من المعايير المعقولة، التي يمكنُ الاستنادُ إليها في تحديد المراحل العمرية؛ المستفادة في عملية التربية والتعليم، على النحو الآتي: 
أ-معايير لها علاقة بالمتربي نفسه:
1-على أساس التراتبية والتسلسل.
2-على أساس مراحل نمو المتربي.

ب-معايير لها علاقة بالأهداف التربوية والتعليمية:
1-على أساس التراتبية والتسلسل.
2-على أساس الأولويات المضمونية.

أ-1-على أساس التراتبية والتسلسل:
 فعندما نقول بأن للتعليم والتربية مراحل، فهذا يعني ضرورة تنفيذ هذه المراحل بالترتيب، ومردُّ ذلك إمّا على نحو التسلسل الذي يحكم به العقل والمنطق بمقتضى العلاقة الحقيقية بين المراحل، وإما على نحو التجريبي، فواقع المتربي من الناحية النمائية متبدّل ومتدرج ومتسلسل في النمو. 
فتقدم مرحلة عن مرحلة أخرى بمقتضى العلاقة الحقيقة، كتقدم مرحلة الطفولة على مرحلة الشباب، أو تقدم مرحلة الشباب على مرحلة الكهولة،..إلخ.  
وأما التقدم على نحو التجريبي، بالبعد الجسماني للمتربي (مثلاً) لديه قابليات واستعدادات تتبدل وتتكامل بشكل متدرج ومتسلسل، بحيث لا يمكن للمتربي القفز عن هذه المراحل، حتى وإن وقعت بشكل يختلف زمانًا بين متربي وآخر، نتيجة لعوامل خاصة، أو طارئة.

أ-2-على أساس مراحل نمو المتربي:
لقد تحصَّل في علم نفس النمو، وبناءً على منهجية البحوث التجريبية، القائمة على الملاحظة والمعاينة، والاختبارات الميدانية، أن الأبعاد الإنسانية المتعدّدة، تتحقّق وفقًا لمراحل محدّدة، يَشترك بها أغلب أفراد البشر، أي على نحو الاقتضاء الفعلي، دون الأخذ بعين الاعتبار العوامل المانعة من ذلك لدى بعض المتربين. إذ أن الاحتياجات الجسمانية أو الغرائزية لأفراد البشر تختلف من مرحلة إلى أخرى، حيث تظهر وتختفي بحسب تلك المراحل، وكذلك بقية الحاجات الأخرى، العاطفية، والنفسية.

ب-معايير لها علاقة بالأهداف التربوية والتعليمية نفسها:
بحيث يتم تحديد المراحل بلحاظ ما لا بد من تقديمه للمتربي، لا من حيث المتربي نفسه، وذلك على أحد نحوين:
ب-1-على أساس التراتبية والتسلسل:
أي أن المأخوذ هنا هو التراتبية والتسلسل في المحتوى والمضمون التربوي للأهداف، بحيث يراعى فيها التقدم والتأخر المضموني، كتقدم [أ] على [ب]، فكما أنَّ هذا التقدم تقدم منطقي لا بد من مراعته، كذلك الأمر على نحو المضمون التربوي للأهداف.

ب-2-على أساس الأولويات المضمونية.
فالتقدم هنا على نحو تقدم هدف تربوي على هدفٍ آخر كونه الأقرب إلى الغاية الأسمى من خلق الإنسان، وهي القرب من الله تعالى، فالتقدم هنا عمَّا سواه من الأهداف التربوية الأخرى التي تكون أبعد منه عن هذه الغاية النهائية، فالمعنى المقصود هو أن تَحقق الهدف العام للتعليم والتربية بشكل أفضل يقتضي ضرورة أخذ هذه المراحل بعين الاعتبار، وإذا تم إجراء عملية التعليم والتربية وفق هذه المراحل، نصل إلى الهدف العام للتعليم والتربية بأفضل شكل.

دراسة مراحل التربية والتعليم في الإسلام على أساس مراحل النمو 
يمكننا ومن خلال النظر إلى حياة الانسان من البداية وحتى النهاية أن نصل إلى النتيجة الآتية، وهي أن القوى المعرفية والاستعدادات التي تقبل النمو عند الإنسان، تتشكَّل وتنمو بالتدريج، بحيث أنه ليس من اليسير تعلُّم أمور مختلفة وتربية مجالات وجودية متنوعة في كافة مراحل الحياة دفعةً واحدة، بل يترافق الأمر باستمرار مع تعرُّجات وهبوط وصعود. وبعبارة أخرى، إنَّ تقديم التعاليم وتفعيل القابليات والاستعدادات الوجودية للإنسان محدودة من حيث مراحل النمو، وهذا يعني أن إمكانية التعليم والتربية موجودة في كل مرحلة. 
وقد تحدثت النصوص الدينية حول اختلاف خصائص الإنسان في مختلف المراحل وأشارت إلى خصائص بعض المراحل العمرية والأساليب التي تتناسب مع التعليم والتربية فيها.
- القرآن الكريم:"... فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا...."؛  وأيضًا في قوله تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" ؛ كذلك قوله تعالى: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" .
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن المجتبى (عليهما السلام): "إنما قلبُ الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسوا قلبك ويشغل لبّك" ، "يُربَّى الصبي سبعاً، ويؤدّب سبعاً ويُستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمسٍ وثلاثين سنة، وما كان بعد ذلك فبالتجارب" .
عن الصادق (عليه السلام): "الغلام يلعبُ سبع سنينٍ، ويتعلّمُ الكتابَ سبع سنينٍ، ويتعلمُ الحلال والحرامَ سبع سنينٍ" .
إنَّ البحث التجريبي حول مراحل نمو الإنسان يرتبط في العلم الحديث بعلم نفس النمو، الذي يدرس كيفية تغيير خصائص واستعدادات الإنسان طوال حياته من خلال المنهج التجريبي. وبغض النظر عن أن المنهج التجريبي لا يمتلك مستوى إحكام وتعميم المنهج العقلي، فإنّ البشر غير متشابهين في هذه التغيرات، وإذا أردنا لحاظ الأشخاص العاديين في هذه الدراسات، فلا يكون تعيين الحدود الدقيقة بين الأشخاص العاديين وغير العاديين أمراً سهلاً، كما لا يمكن قبول إدعاء التشابه الكامل لجميع الأشخاص العاديين من حيث كيفية تغيير القابليات والاستعدادات، وفي النتيجة من الطبيعي أن تختلف رؤى المنظرين في علم نفس النمو حول تعيين مراحل النمو، وقد يمكن من خلال الدراسات الأكثر دقة زيادة تعداد مراحل النمو والتقليل منها، أو التقليل من المساحات الزمنية التي تغطيها. يضاف إلى ذلك أن الظروف الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية والبيئية المختلفة تؤثر في كيفية هذه التغيرات ومن خلال اختلاف هذا النوع من العوامل، تختلف مراحل النمو الطبيعي.

من جهة أخرى يعتقد علماء النفس التجريبون- بناءً على المشاهدات والتجارب الكثيرة- أن تغييرات التعلم وكذلك تنمية استعدادات الإنسان وإيصالها إلى فعلياتها، يجري بشكل تدريجي ومتصل، وليس بشكل دفعي ومفاجيء، وفي النتيجة؛ فإن المقاطع التي يتم تعيينها لهذه التغيرات، تقريبية، وتأكد على أن هذه المراحل متداخلة إلى حدود معينة.

إنّ جميع ما ذكرنا هي جملة من العوامل والصعوبات التي يواجهها تعيين مراحل التعليم والتربية على أساس مراحل النمو. ولكن لا يدعونا ذلك إلى إهمال تحديد تلك المراحل على هذا الأساس، وفي النتيجة يجب قبول بعض المبادئ لتعيين مراحل النمو، حتى ولو كان هذا التحديد تقريبي، وبالتالي جعله أساس تعيين مراحل التعليم والتربية. 

تجدر الاشارة إلى أن تفكيك مراحل النمو، قد يحصل طبقًا لأهداف محددة، وتختلف من مجال إلى آخر، فإذا كان المقصود التعليم والتربية في مجال خاص، فمن المعقول تعيين مراحل التعليم والتربية على أساس التغيرات التي تحصل في الخصائص المتعلقة بالمجال ذاته. مثال على ذلك، فمراحل النمو عند بياجه ، جرى تنظيمها على أساس التحولات والقدرات المعرفيّة ، والتي إذا قُبلت، فمن المناسب جعلها مبدأ تعيين مراحل التعليم والتعلم. كما أن المراحل الأخلاقية عند كلبرك  يراد بها التحولات الأخلاقية، طبعاً اذا كان البعد المعرفي  مقبولاً، فيجب أن تكون مبدأً لتعيين مراحل التعليم الأخلاقي.

على هذا الأساس، يبدو أنّ الحالة الأفضل والنموذجية لتعيين خصائص مراحل التربية -على أساس مراحل النمو- هو بتحديد تلك المراحل وخصائصها تبعًا لكل مجال من مجالات التعليم والتربية، وبشكل مستقل، وعلى هذا الأساس يتم تصميم المناهج التعليمية والتربوية، وتنظيم برامج التربية والتعليم، بحيث يتم على أساس التلفيق فيما بين تلك المجالات.

وإذا كان التعليم والتربية بشكل عام له علاقة بالقابليات والاستعدادات لروح وبدن الإنسان، عند ذلك يجب اعتبار كل سنة، لا بل كل شهر مرحلة، وهذا أمر غير ممكن، وهو يتنافى مع التنظيم المرحلي للتعليم والتربية.
بناءً على ما تقدم؛ فإن أفضل مبدأ لتفكيك مراحل النمو على أساس أهداف التعليم والتربية، هي اتخاذ مقاطع تقريبية طوال حياة إنسانٍ عادي. في هذه الحال، يجب تعيين هذه المراحل على أساس مقاطع بروز وأفول الاستعدادات والقابليات الهامة والأساسية والجديدة، وهذا هو بعينه المبدأ الذي عمل المختصون التربوين في مرحلة تحديد مراحل التعليم والتربية على جعله مبدأ تنظيمهم للمراحل بشكل عملي، مع العلم أن العبارات الكيفية أمثال "المهم" و "الأساسي" لا يمكن أن تكون وصفاً للحدود الدقيقة التي لا تقبل النقاس لهذه المراحل.

مع الأخذ بعين الاعتبار عدة أمور وفقًا لما يلي:
-أن مقصودنا من مراحل التعليم والتربية على أساس مراحل النمو، أنها مراحل طولية يتم تنظيمها على أساس أهم التغييرات في الاستعدادات الباطنية والعامة للبشر على امتداد حياتهم، وهذا لا يعني الغفلة عن العوامل المؤثّرة الأخرى في عملية النمو، حيث يمكن الإشارة إلى مجموعة منها: العوامل الجينية والبيئية، العوامل الثقافية، الاجتماعية والاقتصادية، المعلومات القبلية والتربية السابقة، وكذلك العامل الأهم وهو إرادة الشخص المؤثرة في عملية نمو وتفتح القابليات والاستعدادات، أو ضياع الفرص المناسبة لتعلّم بعض المواضيع وتنمية بعض الاستعدادات.
علمًا أنّ البحث عن عوامل وموانع التعليم والتربية بحث مستقل، وأما في البحث الحالي فإنَّ الاهتمام سيتركّز على القابليات والاستعدادات التي تتشكّل عند الإنسان بشكل طبيعي وبمرور الزمان وكذلك على العوامل الممهدة والدخيلة بشكل اختياري أو غير اختياري في التأثير فيها.
-إنَّ تعيين مجموعة مراحل النمو مرتبط بالهدف المقصود من تحديد المراحل. مثال ذلك، حَدّد البعض مبدأ هذه المراحل من ولادة الإنسان، أو قبل ذلك بقليل وتمتد إلى عُمر العشرين، فإنَّ أخذ هذه الفاصلة الزمانية بعين الاعتبار، يمكن فهمها على أساس أن الأنسنة قبل الولادة لم تتحقق بعد لتجري عملية دراسة مراحل نمو الإنسان وأنه في عمر العشرين تكون أكثر قواه واستعداداته البدنية والذهنية قد وصلت إلى مستوى النمو والكمال.

في الحقيقة يمكن القول أنَّ أهم وظائف المربين تبدأ بعد الولادة، ومنذ مرحلة الطفولة ويدور الجزء الأساس من هذه الوظائف حول تعليم المواضيع الأساسية، وتنمية الأبعاد العامة بما يتناسب مع التغيرات في مراحل النمو المختلفة، وتستمر إلى حدود عمر العشرين حيث تكون أغلب القوى الأساسية للفرد قد تكاملت في المجالات الرؤوية والميولية والسلوكية. وقد جاء التأكيد في الروايات المنقولة عن الإئمة الأطهار(عليهم السلام) على ثلاث مراحل كل واحد منها من سبع سنين حيث تنتهي في عمر الواحد والعشرين . إلا أن هذا لا يعني أنّ التعليم والتربية بمعناه العام محدود بهذه المرحلة الزمانية، لأنه وبناءً على مبدأ عدم تناهي كمال الإنسان فلا يمكن اعتبار أي مقطع من الحياة، هو وصول إلى كافة مراتب الهدف النهائي للتعليم والتربية، والنصوص الدينية لم تُحدد مقطعاً عمريّاً معيّناً لنهاية التعليم والتربية. مثال ذلك ما أشارت إليه الأحاديث التالية:
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم): "...ولا يكون المؤمن عاقلاً حتى يجتمع فيه عشر خصال.... ولا يسأم من طلب العلم طول عمره..." 
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من جاءته منيّته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة". 
عن الصادق (عليه السلام): "طلب العلم فريضة في كل حال  ؛ إن أُجّلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك لتستعين به على يوم موتك
بناءً على أن مراحل النمو، هي مبدأ مراحل التعليم والتربية بمعناها العام من جهة الهدف الذي نأخذه بعين الاعتبار، فمن المناسب توسيع هذه الفاصلة الزمانية سواء من جهة البداية أو النهاية. 

- بما أن عملية التعليم والتربية بمعناها العام تشتمل على كافة النشاطات من نوع تقديم التعليم وتنمية الاستعدادات وتمهيد المقدمات الضرورية، وبالتالي فهي تشتمل على التعليم والتربية التي لا يوجد فيها أي دور للمتعلم والمتربي، وتشتمل أيضاً على تمهيد المعلم والمربي لايجاد القابليات، وبما أن بعض هذه القابليات تنتقل من الوالدين بالوراثة فمن المناسب أن تكون بداية هذه العملية منذ زمان اختيار الزوجة والزواج، أي ابتداءً من  زمان وجود الخطوة الأولى الممكنة والمؤثرة لتحديد القابليات والاستعدادات الإنسانية، التي من المقرر وجودها.

-صحيح أن النمو التكاملي لأغلب القوى الجسدية والذهنية والروحية، يستمر إلى عمر العشرين تقريبًا، وبعد ذلك تصبح الحركة بطيئة بالتدريج وتتوجه نحو الجهة النزولية في الكبر وتميل نحو الضعف ، لكن تكامل القوة العقلية يستمر حتى أواسط العمر بحركة بطيئة المعلومات، بالرغم من أن المرحلة العمرية بعد ذلك تقبل زيادة المعلومات، وتغيير الخصال والميول والسلوكيات. 

الخلاصة إنّ التعليم والتربية بمعناه العام يستمر حتى نهاية الحياة واقتراب الموت، وعلى هذا الأساس نأخذ بعين الاعتبار طول مراحل التعليم والتربية بمعناها العام منذ زمان اختيار الزوجة وزواج الوالدين، إلى نهاية حياة الشخص ويُقسم هذا الطول الزماني على أساس المعايير المتقدّمة، أي على أساس مقاطع بروز وأفول الاستعدادات والقابليات الهامة والجديدة في الأشخاص العاديين.

إلا أنَّ الأمر يحتاج هنا إلى الاجابة على مجموعة من التساؤلات التي تفرض نفسها هنا لاستكمال هذا البحث، فما هو تعريف النمو حقيقةً؟ وما هي أبعاده؟  ما هي تلك العوامل التي تؤثر في النمو ؟ وما هي مبادئ وأسس النمو ؟ وكيف لنا أن نقسّم المراحل العمرية للمتربين بدقة ؟ 
وهذا ما سنحاول الإجابة عليه في المقالة التالية بعونه تعالى...

المراجع :
  1. إنّ تنوع المعيار لتعيين المراحل يعتمد على أساس المفهوم الواسع الذي أردناه من"المرحلة". أما الذين ينظرون إلى المرحلة بمعناها المحدود ويحددون مراحل التعليم والتربية على أساس مراحل النمو، يبحثون عن تقدم وتأخر أجزاء من التعليم والتربية من خلال بعض المعايير الأخرى في أماكن مختلفة مثل عملية التخطيط للمنهاج التربوية.
  2. سورة الحج، آية: 5
  3. سورة المؤمن، آية:67
  4. سورة الروم، آية:54
  5. نهج البلاغة، الرسالة31
  6. من لا يحضره الفقيه، لناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين،بقم المشرفة، ط2،ج3، ص 493، ح 4746.
  7. الكافي، ج6، ص47، ح3؛ تهذيب الأحكام، ج8، ص111، ح 380
  8.  راجع: موريسدبس، مراحل التربية، ص 8
  9. (حياته: 1980-1996)  Jean piaget 
  10. راجع: ناصر بى ريا وآخرون، علم نفس النمو نظرة إلى المصادر الإسلامية، ج2، ص 596-620. طبعاً يعتقد بياجه أن أبعاد النمو متكاملة، ولكن وبما أن النمو المعرفي أساس الأبعاد الأخرى، لذلك أُطلق على نظريته نظرية النمو المعرفي.
  11. (حياته: 1987-1927)Lawrence Kohlberg 
  12. راجع: ناصر بى ريا وآخرون، علم نفس النمو، نظرة إلى المصادر الإسلامية، ج2، ص 1080-1089.
  13. يقول موريس دبّس في هذا الخصوص: نأخذ الإنسان بعين الاعتبار منذ الولادة أو قبل ذلك بقليل ثم نتركه عند العشرين؛ لأن التلميذ قد أصبح إنساناً. (موريس دبس، مراحل التربية، م.س، ص6).
  14. عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم): "الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين..."، ( الفضل بن الحسن الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص222 والطبراني، المعجم الأوسط، ج6، ص 170، ح 6104). 
  15. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يُربّي الصبي سبعاً، ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً..."، ( من لا يحضره الفقيه، ج3، ص 493، ح4746).
  16. وعن الصادق (عليه السلام): :"دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبع سنين، والزمه نفسك سبع سنين..."، (من لا يحضره الفقيه،ج3، ص492، ح4743)؛ "الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين"، ( الكافي، ج6، ص 47، ح3؛ تهذيب الاحكام، ج8، ص111، ح380)
  17. الصدوق، الخصال، ص 433، ح17.
  18. الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان، ج9، ص 418-419
  19. بحار الأنوار، ج1، ص 172، ح27
  20. وسائل الشيعة، ج19، ص 266، ح 24559
  21. القرآن الكريم: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ"، ( سورة الروم : 54).