الى الاعلى
  • لئن يؤدِّب أحدكم ولده خير له من أن يتصدّق بنصف صاعٍ كلّ يوم" الإمام الصادق(ع)"

علاقة الذكاء الانفعالي باستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي



علاقة الذكاء الانفعالي باستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي
لدى مدراء المدارس الخاصة في جنوب لبنان (من وجهة نظرهم)

في النصف الأول من العام 2015 ، أُجريب دراسة علميَّة ميدانيّة(1) للتعرف إلى مستويات الذكاء الانفعالي لدى مدراء المدارس الخاصة في جنوب لبنان، وعلاقة الذكاء الانفعالي بدرجة اعتمادهم إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في حل المشاكل التنظيمية المختلفة التي تواجههم خلال مزاولتهم لمهامهم التربوية، كما هدفت الدراسة إلى الكشف عن دلالة الفروق في متوسطات تقديرات أفراد العينة لمستويات الذكاء الانفعالي لديهم في ضوء متغيرات الدراسة: العمر، المستوى العلمي، وسنوات الخبرة في الإدارة التربوية.

وقد اعتمدت الدراسة على المنهجين الوصفي والتحليلي، مع الاستعانة بالبرنامج الإحصائي للعلوم الإنسانية (SPSS) لتحليل نتائج الاستبيان، وقد طُبقت الدراسة على عيّنة من مدراء المدارس الخاصة في جنوب لبنان (20 % من المدراء)، حيث وُزّع عليهم استبيان خاص يتضمن قسمين أساسيين: الأول لقياس مستويات الذكاء الانفعالي لديهم بمجالاته الخمسة: الوعي الذاتي، تنظيم الذات، الدافعية، التعاطف، والمهارة الاجتماعية، والثاني لقياس مدى اعتماد مدراء المدارس الخاصة على إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، استراتيجية الاسترضاء، استراتيجية التجنّب، واستراتيجية المنافسة) في حلّ مشاكلهم التنظيمية، وأي الإستراتيجيات هي الأكثر اعتمادًا لدى عينة الدراسة. 

وقد خلصت الدراسة إلى النتائج الآتية:
• مستوى الذكاء الانفعالي لدى عينة الدراسة (من وجهة نظرهم) كان مرتفعاً جداً (84.31 %). 
• درجة ممارسة عينة الدراسة لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (من وجهة نظرهم) كان كبيرة (بوزن نسبي 71.51 %)، وحلّت إستراتيجية التعاون في المرتبة الأولى (الوزن النسبي 85.57 %)، تلتها إستراتيجية التسوية في المرتبة الثانية (الوزن النسبي 76.07 %)، ومن بعدهما جاءت إستراتيجية الاسترضاء (الوزن النسبي 72.23 %)، لتحلّ إستراتيجية المنافسة في المرتبة الرابعة (الوزن النسبي 65.75 %)، وحلّت إستراتيجية التجنب خامسةً (الوزن النسبي 57.95 %).
• لا يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مستويات الذكاء الانفعالي لدى عينة الدراسة وبين درجة ممارسة أفراد هذه العينة لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (باستثناء مجال الدافعية)، حيث برزت العلاقة الطردية بين هذا المجال وبين إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي لدى عينة الدراسة.
• لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات الذكاء الانفعالي لدى عينة الدراسة تُعزى لمتغيرات المستوى العلمي وعدد سنوات الخبرة في الإدارة التربوية، مع بروز علاقة طردية بين متغير العمر ومجال الوعي الذاتي كواحد من مجالات الذكاء الانفعالي.

انطلاقاً من نتائج هذه الدراسة، برز جلياً الدور المهام للذكاء الانفعالي باعتباره أحد أبرز عوامل النجاح المهني للمدراء، لأنه يتيح لهم التكيف مع مختلف الظروف، والتعامل بحكمة ودراية عالية مع المواقف المختلفة أياً كانت التحديات، وهذا بالطبع سيجعل المدراء في حركة ارتقاء دائم على مستوى الأداء الإداري، لأن فلسفة التدريب اليوم ـ على مستوى المؤسسات ـ ترتكز بشكل كبير على الذكاء الانفعالي، لما له من دور في ترسيخ قواعد العمل الجماعي بين الأفراد للوصول إلى أهداف مشتركة، خاصة وأن الدراسات تؤكد أن هامش التطوير في الذكاء الانفعالي أوسع بكثير من هامش التطوير في مجالات الذكاء العقلي.
 
على أن هذه الدراسة قد أوصلت بنتائجها إلى تبيان بعض مجالات الاستفادة من الذكاء الانفعالي (كواحد من مجالات الذكاء) على مستوى إدارة المدارس الخاصة في لبنان، ولكن لا يخفى على أحد مدى الارتباط الوثيق للذكاء الانفعالي بالعديد من العلوم الإدارية والتربوية والنفسية والمهنية، ..، وتصاعد الاهتمام بهذا المفهوم الحديث للذكاء في سياق الدراسات المعمقة التي تبحث حالياً حول العلاقة بين العقل والقلب، وانعكاس العاطفة على الفكر، لنكون بذلك أمام فرصة حقيقية للتعرف إلى حقيقة العلاقة بين الروح والمادة.



 (1) دراسة أعدت لنيل شهادة الماستر  : 
دراسة تربوية ، للباحث  حسين يوسف سيد ؛
حائز على ماجستير إدارة موارد بشرية (جامعة آزاد الإسلامية)، وجدارة في العلوم الطبيعية (الجامعة اللبنانية)، 
أستاذ محاضر في فنون الحفظ والتجويد والنغم القرآني ضمن الحوزة العلمية (بنت جبيل) وجمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد، 
ناشط في مجال التدريب ضمن الموارد البشرية، حائز على المرتبة الرابعة في العالم ضمن المسابقة القرآنية الدولية لتلاوة القرآن الكريم لطلاب العالم الإسلامي. 

أضيف بتاريخ :2016/12/09 - آخر تحديث : 2016/12/09 - عدد قراءات المقال : 5176