الى الاعلى

الحلقة البحثية: وسائط التواصل الإجتماعي وتأثيرها في العملية التربوية والعلاقات الإجتماعية.


باسمه تعالى

                                  
 
الحلقة البحثية: وسائط التواصل الإجتماعي وتأثيرها في العملية التربوية والعلاقات الإجتماعية. 

مدير الحلقة الشيخ سامر عجمي: باسم مركز الأبحاث والدراسات التربوية أرحب بالمشاركين الكرام، وبالأخص الدكتور حسين رحال والدكتور سلطان نصر الدين.
 لا شك بأن وسائل الاعلام خصوصاً، ووسائط التواصل الاجتماعي بشكل خاص والاعلام الإلكتروني أصبح مستجداً تربوياً وأحد أضلاع العملية التربوية.
ويمكننا الوقوف عند إحصاء قامت به "جامعة اكسفورد" عام 2013 وجدت أن 71% من السوق الإعلامية والإتصالية أصبحت تسيطر عليها وسائط التواصل الاجتماعي وهذا رقم غير سهل.
إنطلاقاً من هذا الواقع، واقع كون وسائط التواصل الاجتماعي هي مستجد تربوي، بالإضافة إلى ما ينسجم مع أهداف مركز الأبحاث والدراسات؛ صمّم المركز أن يعقد مجموعة من الحلقات البحثية التي تدخل في سياق العصف الذهني وعصف الأفكار لأجل الخروج بتوصيات أخيرة تكون أشبه بخارطة عمل للمستقبل. هذه الحلقة هي باكورة الحلقات التي ستعقد كسلسلة بمعدل حلقة أو حلقتين كل شهر.
هذه الحلقة ستكون بعنوان وسائط التواصل الاجتماعي وتأثيرها في العملية التربوية والعلاقات الاجتماعية.

* الورقة البحثية الأولى- للباحث والمدرّب التربوي الدكتور سلطان نصر الدين:
نبارك لكم هذا المركز الذي هو حاجة إجتماعية ملحّة للمجتمع الذي نعيش فيه، ونسأل الله أن يسدّد خطاكم ويحقق الأهداف المرجوة.
الورقة  تحمل عنوان :"وسائط التواصل الاجتماعي نعمة أم نقمة".
نعيش في هذه الأيام في خضم ثورة من وسائل التواصل الاجتماعية حيث أصبحت في بيوتنا، مدارسنا وفي مراكز أعمالنا هل نتهرب منها؟ هل نرفضها؟ هل نعيش بين أربعة جدران ونصم أذاننا ونغمض أعيننا؟ هل نوقف الزمن ونتوهم أنها غير موجودة؟. إن سنة الحياة الطبيعية تحتم علينا أن نماشي الزمن، وتحتم علينا أن نواكب كل جديد، وأن نعايش مبدأ التطوير، لأن التطوير من ثمار العقل، والعقل من ميزات الانسان وقد خص الله الانسان بهذه الميزة، والانسان هو خليفة الله على الأرض.
كل ما سلف جميل لكننا نعيش الآن في عاصفة، وربما عند البعض اعصار، ولا يخفى على أحد أن وسائط التواصل الاجتماعي لا سيما " الفايس بوك ، الواتسأب، اليوتيوب، الاي باد " تفعل فعلها في مجتمعاتنا ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.
لا يزال موضوع هذه الوسائط موضوعاً جدلياً في مراكز الأبحاث العالمية من حيث الايجابيات والسلبيات على الفكر والجسد والعلاقات الاجتماعية، ونحن نقرأ كل يوم أبحاثاً تظهر سلبيات هذه الوسائط على الدماغ والعلاقات الاجتماعية والعلاقات الزوجية، على القيم والحياء والتحصيل الأكاديمي عند الطلاب، وفي الوقت نفسه نحن نقرأ أبحاثاً تظهر إيجابيات هذه الوسائط على الدماغ والجسد والذاكرة، على المساهمة في تعلم اللغات ومحو الأمية، على العلاقات الاجتماعية وتمتين العلاقات الأسرية وعلى نشر القيم والمبادئ وعلى التقدم في التحصيل الأكاديمي عند الطلاب.
في هذه الورقة ليست الاشكالية هي إشكالية رصد إيجابيات وسائط التواصل الاجتماعي أو سلبياتها؛ إنما الاشكالية التي نود طرحها تتجلى في الأسئلة التالية ويمكن من خلال هذه الأسئلة أن يكون هناك نقاش مع الزميل الدكتور حسين رحال ونقاش للوصول الى توصيات.
- ما هي مظاهر استخدام وسائط التواصل الاجتماعي وما هي الآثار السلبية لهذا الاستخدام وما المقترحات العملية لإستخدامها إستخداماً ايجابياً؟
من مظاهر إستخدام الوسائط أنها أصبحت موجودة في البيوت والمدارس والمؤسسات والشركات، ربما وجودها في البيوت له أسباب كثيرة من بينها الحاجة الى الاستخدام لا سيما في الظروف السياسية والأمنية السائدة في مواكبة للتطور، التأثير الاعلامي والاعلاني والرغبة في التحرر من قيود تواصل تقليدية، وسدّ رغبات عند الاولاد.
في المدارس نلاحظ أمرين: بعض المدارس استعملت هذه الوسائط كوسيلة تعلم وتعليم ذو فائدة ولكن نسبتها قليلة، والبعض الآخر كموضة لاستقطاب الطلاب، كما أيضاً تستعملها المؤسسات لتسهيل العمل، ونلاحظ إن إنتشار هذه الوسائط يظهر من خلال إنتشار المحال التجارية التي تبيعها.
- ما هي الآثار السلبية لإستخدام وسائط التواصل الاجتماعي في مجتمعنا؟
تبذير للوقت وللمال، إنطواء على الذات تضعضع في العلاقات العائلية والاجتماعية، إدمان، ترهل جسدي يتبعه كسل فكري، خواء نفسي وهو أمر خطير جداً، إضطراب في العمل اليومي والنوم، تراجع في العمل عند الكبار وتراجع في الأداء المدرسي عند الاولاد، سرعة في التوتر وهروب من الواقع  وأخيراً إنخفاض نسبة الحياء.
 - ما هي المقترحات العملية ؟ 
- أمام هذا الكم من السلبيات ماذا نفعل؟ 
  في المقترحات العملية هناك نظريتان إثنتان: 1- نظرية القمع   2- نظرية العقلنة.
نظرية القمع: يلجأ فيها المربون والأهل الى القمع في موضوع معالجة إستخدام الوسائط من إقفال تام الى مراقبة شديدة وصولاً الى الضرب أحياناً وربما تكسير الوسائل المستخدمة وهذه التدابير تكون ردة فعل إنفعالية ويكون سببها سوء إستخدام وسائط التواصل.
نظرية العقلنة: تعتمد على جانب فلسفي وتعتمد على مقترحات علمية وأكثرها مجرب حتى في المدارس والبيوت.
فلسفياً العقل قاهر الجهل، ونستمد من الحديث الشريف حيث قال رسول الله (ص): "لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله"، ويقول الامام علي (ع): "العقل والشهوة ضدان، مؤيد العقل العلم، ومزين الشهوة الهوى، والنفس متنازعة بينهما فأيهما قهر كانت الى جانبه".
فماذا يحصل في مدارسنا وبيوتنا، وكيف تطبق مناهجنا التربوية، مناهجنا التربوية في لبنان هي كم هائل من المعارف على حساب تنمية المهارات والمعارف. وحدها تؤسّس لجهل لأنها تتعب الدماغ  وتغلق النوافذ على نور القلب، كل معرفة لا يرافقها سلوك علمي قد تتحول الى خردة والى وهم، وقد تتبخر وتتحول الى فراغ، والفراغ جهل، والمعارف اذا أسّست لمهارات ورافقها سلوك عملي تحولت الى طاقة والى نور للعقل يكمل معها العقل والعقل قوة، وإن انتصار العقل على الهوى هو السبيل الذي يؤدي بنا الى إستخدام أي شيئ إستخداماً صحيحاً.
سأل الامام علي (ع) صف لنا العاقل فقال:" هو الذي يضع الشيء مواضعه"، وقيل له صف لنا الجاهل فقال: "لقد فعلت " أي أنه العكس. هذا في الجانب الفلسفي.
 وأما في الجانب العملي:
 - يجب التقنين وتنظيم الوقت في إستخدام وسائل التواصل حتى يتم تأسيس جيل يتمتع بمناعة عقلية ضد إستخدام هذه الوسائط.
   - إعادة النظر في استخدام طرائق التدريس لا سيما تقديم المعارف، فالتاريخ مثلاً لا يزال يدرس ويقدم بطريقة لا تليق بالقرن الحالي، ولا نستطيع الاستفادة ولو بعبرة واحدة من هذه الدروس، وعلينا إعادة النظر السريع في تطبيق المناهج التربوية، إذ أن حشو الأدمغة بالمعلومات ليس هدف التربية، إنما غاية التربية هي تحصين العقل وتدريبه حتى لا يتغلب عليه الجهل، وهنا علينا أن لا ننتظر مبادرات من الوزارات المعنية فهي تعيش تحت وطأة الـ 6 والـ6 مكرر وتعيش تحت نير المساعدات والهبات الخارجية وتحت عبودية المحسوبيات، ونحن نكاد نخسر أولادنا وأجيالنا.
 لذا كما لم نأخذ إذناً من أحد للدفاع عن أرضنا، علينا وفي الميدان التربوي أن  نبادر كي ندرّب ونعوّد أولادنا في بيوتنا ومدارسنا على:
- التفكير والتفكر. 
- العادات الحسنة.  
- تنظيم الوقت. 
- الخدمة الاجتماعية. 
- العمل اليدوي وهو مهم جداً. 
- الانتاج أي أن يعتاد الانسان أن يكون منتجاً ولا أعني مادياً فقط ، وأن لا يكون مستهلكاً.
إن ما نقترحه قد نصت عليه المناهج التربوية الحديثة لكنها للأسف لم تطبق؛ لذا نستطيع أن نقوم وإنطلاقاً من مؤسساتنا ونكون قدوة لغيرنا، وما سنحصله في أجيالنا هو تنمية ثقافة الإنتاج في موازاة الاستهلاك، إنتصار العقل على الجهل، ومتى تمت ثقافة الانتاج فينا وفي أجيالنا ومتى إنتصر العقل فينا وفي أجيالنا ظهرت الآثار الطيبة. ويقول الامام علي (ع): "العقل شجرة ثمرها الحياء والسخاء"، وهذا الحياء والسخاء يحصنان فينا الزهد الحقيقي في إستخدام أي شيئ لا سيما وسائط التواصل الحديثة ، ويمكننا من إستثمار هذه الوسائط بما يرضي الله وما يعود بالمنفعة علينا وعلى الانسان. " إذ ليس الزهد ان لا تملك شيئاً بل ان لا يملكك شيء"، بالجهل تملكنا الأشياء وتتحكم بنا فتكون نقمة، وبالعقل نملك الأشياء ونتحكم بها وتكون نعمة.

*  الورقة البحثية الثانية-للباحث التربوي والدكتور الجامعي الأستاذ حسين رحال:
الوسائط الحديثة التي يتم إستعمالها بشكل كبير منذ أواخر التسعينات الى الأن هي وسائط متعددة الاستخدام والتي تدمج الانترنت بالهاتف بالتلفزيون بالصحافة بشكل عام، وهذه الموجة الأخيرة من وسائل الاعلام ترتكز في صلب عملها على شبكة الاتصال العنكبوتية إستيعابها للوسائط الأخرى التي تحدثنا عنها.
هناك مجموعة من الدراسات القديمة التي تحدثت عن هذا الموضوع ومن أبرز من بدأ فيها " انيس وماكلوهان " الذين وجدوا أن وسائل الاعلام هي رسالة، وأن أهمية أي رسالة تكمن في الوسيلة، وبالتالي الوسيلة الاعلامية هي التي تدخل عنصر بنيوي جديد في مجتمعنا، ومع كل وسيلة إعلامية حديثة يصبح هناك علاقات إجتماعية حديثة وتنظيم اجتماعي حديث، وبالتالي ليست الوسيلة هي فقط أداة للتواصل، وهناك أيضا نظرية أخرى تقرأ ما يحصل حالياً كجزء من صناعة الثقافة والترفيه وهذه النظرية هي لـ" هابرميس " وهو خليفة مركز فرانكفورت معهد الدراسات الاجتماعية الذي يرى أن ما يحصل في العالم الحديث هو دخول عالم الابداع السابق من رسم وفن وكتابة وقصص وحتى أحياناً الإخراج في آلة الصناعة والتسويق التجارية المالية الغربية، وبالتالي  ذوبان الإبداع لصالح هذه الآلة الجبارة للثقافة الاستهلاكية.
هناك العديد من الأمور الإيجابية لوسائط التواصل ولكن الدراسات تركز على الجانب السلبي مثلاً: من الأمور الايجابية أننا نستطيع معرفة مكان الشخص أينما كان، ونستطيع الحديث معه ولكن العامل السلبي هنا تحوّل منزل الشخص الى مكان عمل، وهذا مخالف للفصل التقليدي في العلاقة بين المنزل والعمل وهذا أمر يؤدي الى الإرهاق وللعديد من المشاكل للشخص ولمحيطه .
الدكتور سلطان تحدث عن الادمان وهذا أمر صحيح إذ أن للإدمان معايير عديدة إذ أصبح الادمان على الإنترنت مع بعض المؤشرات مرضاً نفسياً وجسدياً، ويُعالج. وأصبحت الآن الاضطرابات داخل العائلة سببها وسائط التواصل الحديثة، وهناك ما يسمى بالجرائم الإلكترونية، وهذا مجال جديد للمافيا وللعصابات وكذلك جرائم السرقة المالية، ونلاحظ كيف أن هذه الوسائط أدت الى تغيير في بنية المجتمع إذ أصبح هناك مكاتب لمكافحة هذه الجرائم وتم وضع قوانين لمكافحتها ولتنظيم هذا العمل.
وأصبح هناك جرائم تستخدم فيها هذه الوسائط مثل الإغراء والإيقاع بالأطفال والإعتداء الجنسي عليهم، إضافة الى جرائم  التجنيد الأمني إذ أن الوسائط الحديثة هي منجم مهم للتجسس على الأشخاص والتعرف عليهم حيث يقوم المستخدم بإعطاء معلومات مجانية لأجهزة الإستخبارات دون أن يعلم.
المشكلة أن الفرد أصبح يعيش في قيم مجتمع آخر غير مجتمعه بسبب هذه الوسائط وهذا يؤدي الى إختلال كبير في توازن الشخصية، وقد بدأت بعض الدراسات تركز على موضوع كيف أن هذه الوسائط تجعل الفرد يعيش في عالمين مختلفين ومتناقضين العالم الإفتراضي والعالم الواقعي، والكثير من الأشخاص يعيشون في العالم الافتراضي أكثر من الواقعي مما يسبب حالة من الانفصام في الشخصية.
أريد ان أذكر دراسة تمت منذ فترة في الضاحية الجنوبية وقد شملت الدراسة فتيات يتراوح أعمارهن بين الـ 16 الـ 21 حيث تبين أن حوالي 98% من الفتيات تقضي أكثر من ساعة يومياً على الهاتف ومنهن 47% يقضين فأكثر من الـ 4 ساعات، وهناك 64% منهن يستخدمن الهاتف داخل الصف، و83% منهن يتواصلن على الهاتف أي عبر الواتسأب مع أصدقاء ذكور، و50% منهن يتحدثن عن الحب مع ذكور، هذه الدراسة تظهر مجالات التجاوز الأخلاقي الحاصل وتجاوز الحياء.
هناك مجموعة من الدراسات ذكرت دور وسائط الإتصال في الثورات العربية، وهذا الموضوع له نقاش في مكان آخر، لأن طريقة الدراسات التي حصلت في العالم العربي حول تأثير وسائط الاتصالات الحدثية ما زالت شبه سطحية إذ أن الحديث عن آليات العلاقة بين الاجتماعي والتكنولوجي، لم يتم الى الآن. لذلك نحن بحاجة الى دراسات أكثر عمقاً لنعرف أسباب العلاقة بين وسائط الاتصال والمتلقي. هناك نظرية المفكر الفرنسي  " بودرايار" الذي كتب مقالاً عام 1990 قبل حرب الخليج يقول فيها " حرب الخليج لن تقع " وعندما وقعت الحرب إنتقده الجميع فكتب مقالاً آخر بعنوان " حرب الخليج لم تقع " وفسر مقالته قائلا:" إن وسائل الاعلام الحديثة في فترة ما بعد الحرب لا سيما الفضائيات قد أدخلت طرق في تصوير الواقع هي أكثر قسوة من السابق وأكثر إفتراضية بمعنى؛ أن وسائل الاعلام سابقاً كان لديها قدرة على الخلط بين الواقع والافتراضي بينما وسائل الاعلام الحديثة لديها قدرة أكثر على خلق عالم افتراضي وغير واقعي، وبالتالي ما شاهدناه في حرب الخليج هو ما أرادت هذه الوسائط والادارات التي خلفها أن ترينا إياه، أنها تعيد تعريف الواقع وإسقاطه علينا بعدساتها وليس كما هي الحقيقة".
إن الوسائط الحديثة تعود لترتكز الى المنسوخ والمكرر والاصطناعي وليس الى الأصل، وهذا جزء من لعبة وسائل الاعلام، أي تجعلنا نعيش في عالم إفتراضي أكثر من الواقعي.
في التوصيات: 
- تعزيز القيم الاسلامية من خلال المثال الأعلى لمواجهة ثقافة الاستهلاك.
- تعزيز الوعي النقدي لا سيما عند الناشئة. 
- إشغال الشباب في قضايا ذات طابع وطني وديني وإنساني لتخفيف الادمان ولتفجير طاقته في أماكن أكثر إيجابية. 
- تعزيز الأماكن التي لا يمكن للشباب بث طاقتهم فيها مثل الفرق الرياضية، الرحلات الترفيهية، العمل الجماعي والتطوعي في مساعدة الآخرين؛ والتي تعطي لذة واقعية في مقابل اللذة الافتراضية، والتي تحصل عليها من العالم الافتراضي مما يجعله يتمتع بتوازن هائل في شخصيته.

* المداخلة الأولى- لمسؤول الإرشاد في المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم الدكتور محمد ترمس:
فيما يخص موضوع العنف عند الأطفال، منذ فترة كان هناك لقاء لكل مسؤولين الارشاد في كل المدارس الإسلامية وتم طرح موضوع التفريغ النفسي أثر التفجيرات التي شهدتها الضاحية، ووصلنا الى نتيجة تقول أن الأطفال في  مدارسنا غير متأثرين بالتفجيرات بمعنى أن النسبة الأكبر منهم غير خائف ووجدناهم أكثر إمتصاصاً للصدمات مما تصورنا، ولكننا لاحظنا جميعاً زيادة العنف بين الأولاد سواء من خلال لعبهم أو تعاطيهم مع بعضهم البعض، لذلك كان همنا معالجة هذا الموضوع أكثر من موضوع التفريغ النفسي، ورأينا أن هناك شريحتين أساسيتين يجب العمل عليهما هما: المربون والاهل.  لأن هاتين الشريحتين لديهم التأثير الأكبر والمباشر على الأطفال بذلك نكون تلقائياً قد عالجنا مسألة العنف عند  الطفل.
وأريد القول بأن نظرية العقلنة التي تحدث عنها الدكتور سلطان والتي تقابل نظرية القمع، والمؤثر الاساسي فيها هي شريحتي: الأهل والمعلمين. لذلك يجب التركيز عليهم وأن نوضح لهم سلبيات وإيجابيات وسائط التواصل الاجتماعية، وكيف عليهم أن يتعاطوا معها، وكيف عليهم تشجيع أولادهم على التفكير والتفكر للوصول الى العقل الناقد لديهم، عندها نكون قد حللنا جزء كبيراً من المشكلة.
ومن خلال خبرتي مع المدارس في ملف الارشاد، فان التطوع والخدمة الاجتماعية تساعد كثيراً على التخفيف من الاثار السلبية للوسائط، وهكذا نكون قد قوينا العقل على حساب الجهل والهوى.

 * المداخلة الثانية- لمسؤول الانترنت في تلفزيون المنار-  الأستاذ وائل كركي: 
اذا أردنا الحديث عن الناشئة فان المعلومة والمعرفة والقيمة هي من أهم الامور لهم وهناك نقطة أساسية لا نلحظها في كل الورش التي نقيمها وهي متى سنتوقف عن إعتبار أن وسائط التواصل الاجتماعي هي ظرف طارئ؟ وسينتهي. لا بد من إقتناعنا بأنها صارت أمراً واقعاً وموجوداً. ثانياً متى سنبدأ بخلق سياسات للمواجهة إذ أردنا البحث عن سيرة النبي محمد (ص) عبر محركات البحث ومنها غوغل علينا أن نسأل أنفسنا أين هي المعلومات الصحيحة التي وضعناها نحن مقابل المعلومات الخاطئة الموجودة في هذه المحركات والموضوعة أمام الناشئة، الملاحظ أن التطبيقات على الهواتف الذكية كثيرة جداً لكن التعليمية منها قليلة، وأسأل هنا هل قام أحد نعرفه أو من وسطنا أو مجتمعنا بانشاء تطبيق علمي معرفي؟ والجواب هو طبعا لا.
ما أريد قوله انه بدل أن نحذر من هذه الوسائط والتي أصبحت بين أيدي الجميع علينا أن نقول لهم إستفيدوا من هذه الوسائط، والبحث في كيفية القيام بذلك، فالوسائط هي معلومات ونحن في خضم حرب معلومات من الدرجة الاولى.

* المداخلة الثالثة- الباحث في مركز الأبحاث والدراسات التربوية الدكتور حسين صفي الدين:
اذا أردنا الدخول الى هذا العالم والمناقشة، سواء في الوسائط أو الفضائيات أو التلفزيونات أو عالم الاعلام علينا أن نكون اولاً قادرين على المنافسة لا سيما اذا كنا لا نزال في خضم التساؤلات عما إذا كانت هذه الوسائط تحمل غايات أم لا، وهناك أغلبية تعتقد أن هذه الوسائط هي صماء ولا تحمل غايات ولا تترك تبعات على مجمل التموضع الاجتماعي للانسان في المحيط.
منذ 10 سنوات كان هذا النقاش موجود في إيران وقالوا بأن على الغرب أن يشكل لنا مرجعية علمية بالوسائط والعلم، أما العلوم الانسانية والثقافة فنأخذها من مصادرها الأصلية، وهنا ظهر رأي يخالف هذا النقاش ويؤكد أن الوسائط تحمل غايات في حد ذاتها.

* المداخلة الرابعة - معدّ ومنتج برامج تلفزيونية الشيخ حسن الزين:
يجب الاضاءة على ما يسمى حالياً بالتكنولوجيا السياسية حيث صدر في أميركا عدة كتب عن شخصيات تعمل في وزارة الخارجية الاميركية تحت عنوان " التكنولوجيا السياسية " واعتبرت هذه الكتب أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الاداة الفعالة لتنفيذ السياسيات الاميركية الحالية.
أريد الحديث عن ما يسمى بـ " وادي السليكون " وهو عبارة عن أكبر مجمع للعقول الأميركية والغربية والهندية ويقال أن تحالف وادي السيلكون هو ثمرة تحالف يجمع البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية والاستخباراتية، حتى البرمجيات التي قد تعتبر عادية مثل الـ"اكسل " او " ويندوز "، كشفت كل الدراسات بأنها من تصميم وكالة الأمن القومي والبنتاغون.
وألفت الى أن مجمع التكنولوجيا الذي يضم شركة "غوغل" وبعض البرمجيات  الأخرى مثل " فايس بوك، توتير" هم جزء من هيكلية البيت الأبيض حيث يوجد مجلس إسمه مجلس " الابتكار والتكنولوجيا " يضم في عضويته المدير التنفيذي لغوغل.
 ما أردت الاضاءة عليه أن هذه الوسائط هي من صنع الادارات الاميركية. وكمثال على ذلك دخلت على موقع وزارة الخارجية الأميركية فوجدت ان هناك تركيز على موضوع الهواتف حيث طلبت وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك "هيلاري كلينتون" على ضرورة نشر الهواتف لا سيما بين النساء خاصة في الشرق الأوسط والعالم الاسلامي لأن ذلك يؤدي الى دمج النساء مع الرجال والى الاختلاط، ما يؤدي الى تحرير الطاقات وبالتالي الى خلق انسان متمرد يكسر ويرفض كل الايديولوجيات القديمة والدينية ويصبح جزء من منظومتهم .
والملاحظ أن من أهدافهم برمجة الدماغ البشري اذ أن هناك أبحاث بدأت بالظهور تقول بأن طريقة تعامل الدماغ مع الهواتف الذكية أو الشاشة المسطحة الى انتشار الخلايات وعملها بطريقة سطحية ويسمى هذا بالدماغ اللوحي وينتج عنه انساناً مبرمجاً بطريقة غير مباشرة دماغياً.
مثل آخر أيضاً عن التحكم بهذه الوسائط، الويكيبيديا وهي موسوعة بريطانية تعيد تعريف مصادر المعلومات وروادها حوالي 500 مليون زائر، وتعيد كتابة مصادر المعرفة وتجميعها بالاطار الذي يريدون.
ما أريد قوله بأن هناك مجمع عسكري سياسي واستخباراتي يشرف على البرامج الالكترونية.
هناك العديد من الدراسات قام بها الدكتور نبيل العلي وهو دكتور مصري ويردد دائماً في كتاباته: إن من آثار وسائط التواصل الاجتماعي أنها تسبب أولاً التشويش النفسي والاضطراب في الشخصية، ثانياً لا يقين عقائدي إذ تتسبب كثرة المصادر التي قد يطلع عليها الانسان والمواقع الغريبة التي قد تظهر له بكبسة زر تؤدي به الى اللايقين العقائدي، ثالثاً نمو العقل الافتراضي على حساب العقل الواقعي.
في التوصيات :
_ لا داعي للذعر والهلع من وسائل التواصل الاجتماعي. 
_ حجم الابحاث حول هذه الوسائط هائل جداً علينا الاطلاع عليه. 
_ لا بد من وجود برامج وأنشطة للتوجيه؛ لأن المتعاملين مع هذه الوسائط والانترنت 90% منهم شباب وناشئة. 
_ طباعة دليل إرشادي لتدريس رجال الدين ومعلمي المدارس لأن هناك جهل حقيقي فيما يخص هذه الوسائط. 
_ إستخدام وسائط التواصل الاجتماعية نفسها في بث التوجيه. 
_ تأسيس جمعيات واشراك الشباب في ورش العمل.

* المداخلة الخامسة- للباحث التربوي الأستاذ هشام شحرور:
أريد التعليق على الكلام الذي أورده الشيخ حسن حيث نرى نظرية المؤامرة ظاهرة بقوة في كل كلامه، وباعتقادي أن هناك القليل من المبالغة في هذا الأمر، ما أريد قوله أن الغرب عندما ابتكر هذه الوسائط لم يكن يفكر فينا حصراً، بل في كيفية تطوير مجتمعه وتطوير وسائل الاتصال لديه، وغيرها. وفي السياق إستطاع توظيف هذه التكنولوجيا ضدنا، نحن كأخصام له وهذا أمر طبيعي، إذا أقول بأن أصل نشاة الوسائط هي للمصلحة لا للمؤامرة.
إن الأفضل لنا كتربويين وثقافيين أن نصب تركيزنا على كيفية توظيف التكنولوجيا في سبيل تحقيق أهدافنا وحفظ منظومة القيم التي نملكها بطريقة نكيّف فيها هذه التكنولوجيا مع هذه القيم لا أن نعود للمؤسسات الاجتماعية القديمة والأنماط القديمة التي كانت سائدة، بل علينا أن نحدّث الأنماط الموجودة لدينا، إذ أن العقول الموجودة الأن أصبحت مندمجة ومبرمجة مع هذه التكنولوجيا ولا نستطيع سلخها عنها.
لقد أصبحنا أسرى لنمطية أو قولبة معينة بأن الآخر هو دائماً ضدنا ومتفرغ لنا فقط، لذلك علينا أن نخرج من نمطية أننا دائماً في موقع الدفاع، وعلينا فقط صد الهجمات اذ أننا بذلك نهاجم ذواتنا من خلال شعورنا بالضعف المكرس لدينا، وإنطلاقا من عجزنا عن آليات جديدة لذلك، لدينا شماعة نعلق عليها همومنا ومشاكلنا ومواطن الضعف لدينا.
أخيراً، أريد أن أختم بموضوع قابليات تكيف العقل الانساني، إذ تحدث الشيخ حسن عن التلويح أو التسطيح للدماغ البشري، وأريد القول بأنه قديماً كان يكتب الانسان ويحفر في الحجر وبعد ذلك تطور الى الورق وصولاً الى " الآي باد"، لذلك أقول أنه ما الخطأ إذا قلنا أن الدماغ الذي استطاع التكيف مع الورق؟ يستطيع التكيف الآن مع هذه التكنولوجيا الحديثة، لذا أقول أن تعدد الخيارات والعوامل يجب أن تحثنا على أن ندرب أطفالنا ليكونوا معياريين وانتقائيين، وأن نعطيهم الأدوات ليختاروا بسلاسة ونجاعة ما هو مفيد.

* المداخلة السادسة- لمسؤول الإعلام في مركز الأبحاث والدراسات التربوية السيد حمزة مرتضى:
أريد الاضاءة على موضوع أثر وسائط التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية، خضعت الأسرة لمجموعة من التحولات والتغيرات على كافة الأصعدة الاجتماعية الاقتصادية والثقافية أثرت في تكوينها وبنيتها وأدوار أفرادها الطبيعية وفي العلاقات المتبادلة فيما بينهم، وكان لوسائل الاتصالات الحديثة دوراً محورياً في إدارة تلك الأحداث والمتغيرات كالقيم وأساليب الحياة وغيرها، وشكلت مواقع التواصل الاجتماعي نقلة وثورة حقيقية في عالم الاتصالات، وكثر إستعمالها بين الناس الى حد الإدمان في ظل عالم تقني وافتراضي.
 وفي الشواهد والنماذج: هناك تأثيرات للانترنت تحديداً على شريحة الاطفال بين عمر 10 سنوات   و12 سنة وتبين أنها تؤدي الى إمكانية عزل الطفل إجتماعياً وعدم تفاعله مع بقية أفراد أسرته مما يفقده طرق بناء المهارات اللازمة للتفاعل مع الأسرة، وأصبح الانترنت مسؤولاً عن تنشأة الانسان مما حل بديلاً عن الوحدات التقليدية ولعب دوراً كبيراً في الوظائف فأصبح مصدراً أساسياً في عملية التنشأة. باختصار الانترنت يلعب دوراً بديلاً عن الأسرة والمدرسة في تكوين السلوك والتنشئة التربوية.
في التوصيات: 
- تعزيز القيم الانسانية. 
- تكريس الوسائط الالكترونية البديلة لتكون عاملاً منافساً، أو تأمين بدائل لاستخدام الوسائط بطرق إيجابية. 
- تفعيل لغة الحوار والتفاهم بين الآباء والأبناء مما قد يقلل كثيراً تأثير المحيط الخارجي عليهم.

* المداخلة السابعة- لنائب مدير عام مركز الأبحاث والدراسات التربوية الدكتور أبو خليل:
هناك مشكلة يجب حلها على مستوى الكوادر المثقفة والمتخصصين في وسائط التواصل الاجتماعية، إذ يجب التركيز على الرؤية أي ماذا نريد من هذه الوسائط؟ وكيف يجب أن نتعامل معها هل نتعامل معها على أنها شأن واقعي أم أن نغض الطرف عنها؟ نحن في القرن الواحد والعشرين ولا نستطيع أن نعيش على مبدأ العزل.

والله ولي التوفيق

أضيف بتاريخ :2015/02/17 - عدد قراءات المقال : 3018